والثالث القياس على اللعان فإنه يفسخ به النكاح وإن كان أحدهما كاذبا فالحكم أولى لأن للحاكم ولاية عامة على الناس في العقود وجوابه أن كذب أحدهما لم يتعين باللعان ولم يختص به أما عدم تعيينه فلأنه قد يكون مستنده في اللعان كونه لم يطأها بعد حيضتها مع أن الحامل قد تحيض أو قرائن حالية مثل كونه رأى رجلا بين فخذيها مع أن القرائن قد تكذب كأن يكون ذلك الرجل لم يولج أو أولج وما أنزل وأما عدم اختصاصه باللعان فلأن المتداعيين في النكاح أو غيره قد يكون أحدهما كاذبا فاجرا يطلب ما يعلم خلافه ولا نسلم أن الحكم يقوم مقام الفسخ والعقد بل لما بينا أن التلاعن يمنع الزوجية والرابع أن الحاكم له أهلية العقد والفسخ بدليل أنه لو أوقع العقد على وجه لو فعله المالك نفذ وجوابه أن صاحب الشرع إنما جعل للحاكم العقد للغائب والمحجور عليهم ونحوهم بطريق الوكالة لتعذر المباشرة منهم وها هنا لا ضرورة لذلك والأصل أن يلي كل واحد مصالح نفسه ولا يترك الأصل عند عدم المعارض والخامس أن المحكوم عليه لا يجوز له المخالفة ويجب عليه التسليم فصار حكم الله تعالى في حقه ما حكم له الحاكم وإن علم خلافه فكذلك غيره قياسا عليه وجوابه أن المحكوم عليه إنما حرمت عليه المخالفة لما فيها من مفسدة مشاقة الحكام وانخرام النظام وتشويش نفوذ المصالح
وأما مخالفته بحيث لا يطلع عليه حاكم ولا غيره فجائزة
القسم الرابع