وقد يحكم للخليفة وهو فوقه وتهمته أقوى ولا ينبغي له القضاء بين أحد من عشيرته وخصمه وإن رضي الخصم بخلاف رجلين رضيا بحكم رجل أجنبي فينفذ ذلك عليهما ولا يقضي بينه وبين غيره وإن رضي الخصم بذلك فإن فعل فيشهد على رضاه ويجتهد في الحق فإن قضى لنفسه أو لمن يمتنع قضاؤه له فليذكر القصة كلها ورضي خصمه وشهادة من شهد برضى الخصم
وإذا فعل ذلك في مواطن خلاف العلماء ورأى أفضل منه فالأحسن فسخه فإن مات أو عزل فلا يفسخه غيره إلا في الخطأ البين فإن اجتمع في القضية حقه وحق الله عز وجل كالسرقة قال محمد يقطعه
وقال ابن عبد الحكم يرفعه لمن فوقه وأما ما له فلا يحكم له
القسم الخامس
ما اجتمع فيه أنه تناولته الولاية وصادف السبب والدليل والحجة وانتفت التهمة فيه غير أنه اختلف فيه من جهة الحجة هل هي حجة أم لا وفيه مسألتان المسألة الأولى اتفق جميع الأئمة على جواز حكم الحاكم بعلمه في التجريح والتعديل واختلفوا في منعه فيما عداهما مطلقا وهو مذهبنا ومذهب ابن حنبل وجوازه في ذلك مطلقا وهو مشهور مذهب الشافعي رضي الله عنه
وقال أبو حنيفة لا يحكم في الحدود بما شاهده من أسبابها إلا في القذف ولا في حقوق الآدميين فيما علمه قبل الولاية لنا سبعة وجوه الأول قول رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إنما أنا بشر مثلكم وإنكم
تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع الحديث فدل ذلك على أن القضاء يكون بحسب المسموع لا بحسب المعلوم
الثاني
قوله {صلى الله عليه وسلم} شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك فحصر الحجة في البينة واليمين دون علم الحاكم وهو المطلوب