ولذا قال ابن حارث إذا لم يسأله القاضي عنه أي السبب كان كالخابط خبط عشواء قال فإن سأله الحاكم أو المدعى عليه عنه وامتنع من بيانه لم يكلف المطلوب بالجواب فإن ادعى نسيانه قبل بغير يمين ا ه
قال التسولي وينبني على بيانه أن المطلوب إذا قال في جوابه لا حق لك علي لا يكتفى منه بذلك بل حتى ينفي السبب الذي بينه المدعي ا ه
وفي الأصل قالت الشافعية ولا يلزم ذكر سبب ملك المال بخلاف سبب القتل والجراح لاختلاف الحكم هاهنا بالعمد والخطأ وهل قتله وحده أو مع غيره بخلاف المال ولأن إتلافه لا يستدرك بخلاف المال وهذا لا يخالفه أصحابنا وقواعدنا تقتضيه
وأما قول الشافعي وابن حنبل رضي الله عنهما لا تسمع الدعاوى في النكاح حتى يقول تزوجتها بولي ورضاها وشاهدي عدل بخلاف دعوى المال وغيره محتجين بثلاثة وجوه الأول أن النكاح خطر كالقتل إذ الوطء لا يستدرك
الثاني أن النكاح لما اختص بشروط زائدة على البيع من الصدق وغيره خالفت دعواه
الدعاوى قياسا للدعوى على المدعى به الثالث أن المقصود من جميع العقود يدخله البدل والإباحة بخلافه فكان خطرا فيحتاط فيه فهو خلاف مذهبنا من أن الدعوى في النكاح تسمع وإن لم يقل تزوجتها بولي وبرضاها بل يكفيه أن يقول هي زوجتي
وقاله أبو حنيفة رضي الله عنه لنا وجهان الأول القياس على البيع والردة والعدة فلا يشترط التعرض لهما فكذلك غيرهما الثاني أن ظاهر عقود المسلمين الصحة وأما ما احتجوا به فالجواب عن الأول أن غالب دعوى المسلم الصحة كما علمت فالاستدراك حينئذ نادر لا عبرة به والقتل خطره أعظم من حرمة النكاح والنذر وهو الفرق المانع من القياس وعن الثاني أن دعوى الشيء يتناول شروطه بدليل البيع فكما لا يحتاج البيع في دعواه إلى الشروط كذلك النكاح لا يحتاج في دعواه إليها وعن الثالث أن الردة والعدة لا يدخلهما البدل ويكفي الإطلاق فيهما ا ه