وكذلك إذا هرب الجمال وكان الزمان غير معين ولم يفت المقصود فإذا رفع ذلك إلى السلطان نظر في ذلك فيفسخه عنه إن كان في الصبر مضرة ولا ينفسخ بغير حكم الحاكم من كتاب قيد المشكل وحل المعضل لابن ياسين ومنها من أعتق نصف عبده فإنه لا يعتق عليه بقية العبد إلا بالحكم لتعارض حق الله تعالى في العتق وحق السيد في الملك وحق العبد في تخليص الكسب وأيضا لقوة الخلاف في التكميل عليه ومنها تعجيز المكاتب إذا كان له مال ظاهر لا يكون إلا بالحكم فلو رضي بتعجيز نفسه هو وسيده لم يكن لهما ذلك ومنها ما إذا حلف ليضربن عبده ضربا مبرحا فعتقه عليه يفتقر لحكم الحاكم لأنه لا يدري هل ثم جناية تقتضي مثل هذا الضرب أم لا ويحتاج بعد وقوع الضرب من السيد إلى تحقيق كون ذلك الضرب مبرحا بذلك العبد وهل السيد عاص به فيعتق عليه لأن الحلف على المعصية يوجب تعجيل العتق أو ليس عاصيا فلا يلزمه عتق ا ه ومنها كما في الأصل تقدير النفقات للزوجات والأقارب
النوع الثالث ما يؤدي أخذه للفتنة والشحناء قال ابن فرحون في التبصرة ومن أمثلته الحدود فإنها تفتقر إلى حكم الحاكم وإن كانت مقاديرها معلومة لأن تفويضها لجميع الناس يؤدي إلى الفتن والشحناء والقتل وفساد الأنفس والأموال قال ومنها قسمة الغنائم
وإن كانت معلومة المقادير وأسباب الاستحقاقات فلا بد فيها من الحاكم إذ لو فوضت لجميع الناس لدخلهم الطمع وأحب كل إنسان لنفسه من كرائم الأموال ما يطلبه غيره فيؤدي إلى الفتن ومنها جباية الجزية وأخذ الخراجات من أراضي العنوة ولو جعلت للعامة لفسد الحال ا ه ومنها كما في الأصل القصاص في النفس والأعضاء إذ لو لم يرفع للأئمة لأدى بسبب تناوله تمانع وقتل وفتنة أعظم من الأولى
وكذلك التعزير وفيه أيضا الحاجة للاجتهاد في تحرير مقدار الجناية وحال الجاني والمجني عليه بخلاف الحدود في القذف والقصاص في الأطراف
النوع الرابع