وفي الأصل وبه قال الشافعي وأبو حنيفة لنا ما رواه سحنون أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إذا كانت بينهما خلطة وزيادة العدل مقبولة وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا يدعي الحاكم على الخصم إلا أن يعلم أن بينهما معاملة ولم يرو له مخالف من الصحابة فكان إجماعا ولأن عمل المدينة كذلك ولأنه لولا ذلك لتجرأ السفهاء على ذوي الأقدار بتبذيلهم عند الأحكام بالتحليف وذلك شاق على ذوي الهيئات وربما التزموا ما لا يلزمهم من الجمل العظيمة من المال فرارا من الحلف كما فعله عثمان رضي الله عنه وقد يصادفه عقب الحلف مصيبة فيقال هي بسبب الحلف فيتعين حسم الباب إلا عند قيام مرجح لأن صيانة الأعراض واجبة والقواعد تقتضي درء مثل هذه المفسدة
وأما احتجاجهم بالحديث السابق بدون زيادة من جهة أنه عام في كل مدعى عليه فيسقط اعتبار ما ذكر من الشرط فجوابه من جهتين
الأولى
أن مقصود الحديث بيان من عليه البينة ومن عليه اليمين لا بيان حال من تتوجه عليه والقاعدة أن اللفظ إذا ورد لمعنى لا يحتج به في غيره لأن المتكلم معرض عن ذلك الغير ولهذه القاعدة وقع الرد على أبي حنيفة في استدلاله على وجوب الزكاة في الخضراوات بقوله عليه السلام فيما سقت السماء العشر بأن مقصود الحديث بيان الجزء الواجب في الزكاة لا بيان ما تجب فيه الزكاة