وقبول شهادة الصبيان وكذا رواية الكافر والصبي كما سيأتي عن ابن القصار عن مالك على خلاف الأصل لإلجاء الضرورة إلى ذلك من جهة لزوم المشقة على تقدير عدم التجويز والقواعد يستثنى منها محال الضرورات كما سيأتي على أنه يندر الخلو عن قرائن تحصل الظن فافهم
والمناسبة في اشتراط العدد في الشهادة دون الرواية من جهة أن إلزام المعين وهو الغالب في الشهادة تتوقع فيه عداوة باطنية لم يطلع عليها الحاكم فينبعث العدو على إلزام عدوه ما لم يكن لازما له فاحتاط الشارع لذلك واشترط معه آخر إبعادا لهذا الاحتمال فإذا اتفقا في المقال قرب الصدق جدا بخلاف الواحد والرواية من حيث عموم مقتضاها غالبا يكفي فيها الواحد إذ لا يتهم أحد في عداوة جميع الخلق إلى يوم القيامة فلا يحتاج إلى الاستظهار بالغير فباب الرواية بعيد عن التهم جدا ألا ترى أن العبد العدل إذا روى حديثا يتضمن عتقه أنه تقبل روايته فيه وإن تضمنت نفعه نظرا لكون العموم موجبا
لعدم التهمة في الخصوص مع وازع العدالة كما رآه بعض مشايخ القرافي المعتبرين منقولا
والمناسبة في اشتراط الذكورية في الشهادة دون الرواية من وجهين أحدهما أن إلزام المعين سلطان وغلبة وقهر واستيلاء تأباه النفوس الأبية وتمنعه الحمية وهو من النساء أشد نكاية لنقصانهن فإن استيلاء الناقص أشد في ضرر الاستيلاء فخفف ذلك عن النفوس بدفع الأنوثة وقبول شهادة الأنثى في الأموال وفي المواطن التي يتعذر فيها اطلاع الرجال إنما كان لإلجاء الضرورة إلى ذلك والقواعد يستثنى منها محال الضرورات ثم إن الشرع جعل المرأة كالرجل في محل تعذر اطلاعه الإطلاقي وجعلها مثله بشرط الاستظهار بأخرى في محل تعذر اطلاعه الاتفاقي لأن إذعان النفوس بمقتضى الضرورات الإطلاقية أشد من إذعانها بمقتضى الضرورات الاتفاقية والله أعلم