فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 1752

الثاني أن الشهادة من حيث خصوص مقتضاها والنساء ناقصات عقل ودين ناسب أن لا ينصبن نصبا عاما في مواردها لئلا يعم ضررهن بالنسيان والغلط بخلاف مقتضى الرواية فإنه عام والأمور العامة تتأسى فيها النفوس ويتسلى بعضها ببعض فيخف الألم وأيضا قد مر أنه لا يتهم أحد في عداوة جميع الخلق إلى يوم القيامة فافهم

والمناسبة في اشتراط الحرية في الشهادة دون الرواية من وجهين أيضا

أحدهما أن النفوس الأبية تأبى قهرها بالعبيد الأدنى كما تأباه بالنساء بل أولى ويخف ذلك عليها بالأحرار وسراة الناس

الثاني أن في العبد تحقق العداوة بسبب ما فاته من الحرية والاستقلال بالكسب والمنافع وليس في الحر إلا مجرد احتمال العداوة فربما بعث العبد رقه الموجب للضغائن والأحقاد بسبب ما ذكر على الكذب على المعين وإذايته وذلك لعموم الخلائق يبعد القصد إليه في مجاري العادات هذا وقد علمت مما مر أن الخبر ثلاثة أقسام أحدها رواية محضة كالأحاديث النبوية ومنه الخبر المفتي لأنه ناقل عن الله تعالى لخلقه كالراوي للسنة ولأنه وارث للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم في ذلك وقول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يكفي فيه وحده فكذلك وارثه فلذا لم يعلم خلاف في أنه يكفي فيه الواحد وظاهر كلام الأصحاب في الساعي أنه يكفي فيه الواحد أيضا لكونه في معنى الحاكم

والثاني شهادة محضة كإخبار الشهود عن الحقوق على المعينين عند الحاكم والثالث سائر أنواع الخبر لكن المقصود من هذا هنا ما اختلف الفقهاء والأصوليون في إعطائه حكم الشهادة من اشتراط العدد أو حكم الرواية من الاكتفاء بالواحد نظرا لما فيه من شبه كل منهما باعتبارين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت