الثاني أن الشهادة من حيث خصوص مقتضاها والنساء ناقصات عقل ودين ناسب أن لا ينصبن نصبا عاما في مواردها لئلا يعم ضررهن بالنسيان والغلط بخلاف مقتضى الرواية فإنه عام والأمور العامة تتأسى فيها النفوس ويتسلى بعضها ببعض فيخف الألم وأيضا قد مر أنه لا يتهم أحد في عداوة جميع الخلق إلى يوم القيامة فافهم
والمناسبة في اشتراط الحرية في الشهادة دون الرواية من وجهين أيضا
أحدهما أن النفوس الأبية تأبى قهرها بالعبيد الأدنى كما تأباه بالنساء بل أولى ويخف ذلك عليها بالأحرار وسراة الناس
الثاني أن في العبد تحقق العداوة بسبب ما فاته من الحرية والاستقلال بالكسب والمنافع وليس في الحر إلا مجرد احتمال العداوة فربما بعث العبد رقه الموجب للضغائن والأحقاد بسبب ما ذكر على الكذب على المعين وإذايته وذلك لعموم الخلائق يبعد القصد إليه في مجاري العادات هذا وقد علمت مما مر أن الخبر ثلاثة أقسام أحدها رواية محضة كالأحاديث النبوية ومنه الخبر المفتي لأنه ناقل عن الله تعالى لخلقه كالراوي للسنة ولأنه وارث للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم في ذلك وقول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يكفي فيه وحده فكذلك وارثه فلذا لم يعلم خلاف في أنه يكفي فيه الواحد وظاهر كلام الأصحاب في الساعي أنه يكفي فيه الواحد أيضا لكونه في معنى الحاكم
والثاني شهادة محضة كإخبار الشهود عن الحقوق على المعينين عند الحاكم والثالث سائر أنواع الخبر لكن المقصود من هذا هنا ما اختلف الفقهاء والأصوليون في إعطائه حكم الشهادة من اشتراط العدد أو حكم الرواية من الاكتفاء بالواحد نظرا لما فيه من شبه كل منهما باعتبارين