فهرس الكتاب

الصفحة 1501 من 1752

وأما الوجوه الثمانية التي عارض بها أبو حنيفة حديث العجلاني فالأول ما في الصحاح أن رجلا حضر عند رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وادعى أن امرأته ولدت ولدا أسود فقال له عليه السلام في إبلك من أورق فقال له نعم قال له ما ألوانها قال سود فقال ما السبب فقال الرجل لعل عرقا نزع فلم يعتبر الشبه وجوابه أن تلك الصورة ليست صورة النزاع لأنه كان صاحب فراش وإنما سأله عن اختلاف اللون فعرفه عليه السلام السبب ونحو لا نقول القيافة هي اعتبار الشبه كيف كان والمناسبة كيف كانت بل نقول هي شبه خاص ولذلك ألحق مجزز أسامة بن زيد مع سواده بأبيه الشديد البياض ولم يعرج على اختلاف الألوان إذ لا معارضة بينها وبين غيرها وهذا الرجل لم يذكر مجرد اللون فليس فيه شرط القيافة حتى يدل إلغاؤه على إلغاء القافة والوجه الثاني قوله عليه السلام الولد للفراش ولم يفرق وجوابه أنه محمول على الغالب والعادة والوجه الثالث إن خلق الولد مغيب عنا فجاز أن يخلق من رجلين وقد نص عليه بقراط في كتاب سماه الحمل على الحمل وجوابه أنه خلاف العوائد وظواهر النصوص المتقدمة تأباه والشرع إنما يعني أحكامه على الغالب وبقراط تكلم على النادر فلا تعارض والوجه الرابع أن الشبه لو كان معتبرا مع أنه قد وقع من الولد وجماعة لوجب إلحاقه بهم بسبب الشبه ولم يقولوا به وجوابه أن الحكم ليس مضافا لما يشاهد من شبه الإنسان لجميع الناس وإنما يضاف لشبه خاص يعرفه أهل القيافة والوجه الخامس أن الشبه لو كان معتبرا لبطلت مشروعية اللعان واكتفى به وجوبه أن القيافة إنما تكون حيث يستوي الفراشان واللعان يكون لما يشاهده الزوج فهما بابان متباينان لا يسد أحدهما مسد الآخر والوجه السادس أنه لا حكم له مع الفراش فلا يكون معتبرا مع عدمه كغيره وجوابه الفرق بأن وجود الفراش وحده سالما عن المعارض يقتضي استقلاله بخلاف تعارض الفراشين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت