وأجمعوا على أن يعقوب عليه الصلاة والسلام استدل على كذبهم بصحة القميص فاستدل الفقهاء بهذه الآية على إعمال الأمارات في مسائل كثيرة من الفقه وقوله تعالى وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم
قال ابن الغرس هذه الآية يحتج بها من العلماء من يرى الحكم بالأمارات والعلامات فيما لا يحضره البينات
وكون تلك الشريعة لا تلزمنا لا يسلم لأن كل ما أنزله الله علينا فإنما أنزله لفائدة فيه ومنفعة لنا قال الله تعالى أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده فآية يوسف صلوات الله وسلامه عليه مقتدى بها معمول عليها
وأما ما ورد في السنة النبوية فمواضع منها أنه {صلى الله عليه وسلم} حكم بموجب اللوث في القسامة وجوز للمدعين أن يحلفوا خمسين يمينا ويستحقوا دم القتيل في حديث حويصة ومحيصة والحديث فيه ذكر العداوة بينهم وأنه قتل في بلدهم وليس فيها غير اليهود أو أنه قد قام من القرائن ما دل على أن اليهود قتلوه ولكن جهلوا عين القاتل ومثل هذا لا يبعد إثباته لوثا فلذلك جرى حكم القسامة فيه ومنها ما ورد في الحديث الصحيح في قصة الأسرى من قريظة لما حكم فيهم سعد أن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية فكان بعضهم عدم البلوغ فكان الصحابة يكشفون عن مؤتزرهم فيعلمون بذلك البالغ من غيره
وذلك من الحكم بالأمارات ومنها أنه {صلى الله عليه وسلم} أمر الملتقط أن يدفع اللقطة إلى واصفها وجعل وصفه لعفاصها ووكائها قائما مقام البينة ومنها حكم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وخلفائه من بعده بالقافة وجعلها دليلا على ثبوت النسب