فهرس الكتاب
ولذلك الشيوخ أقل يعني أنه لو كان الشباب يعيشون لصاروا شيوخا فتكثر الشيوخ فلما كان الشيوخ في الوجود أقل كان موت الإنسان شابا أكثر وحياته للشيخوخة نادرا ومع ذلك شرع صاحب الشرع التعمير في الغائبين إلى سبعين سنة إلغاء لحكم الغالب وإثباتا لحكم النادر لطفا بالعباد في إبقاء مصالحهم عليهم قال الأصل ونظائر هذا الباب كثيرة في الشريعة فينبغي أن تتأمل وتعلم فقد غفل قوم في الطهارات فدخل عليهم الوسواس وهم يعتقدون أنهم على قاعدة شرعية هي الحكم بالغالب نعم هو غالب كما قالوا من حيث إنهم يعتقد أن الغالب على الناس والأواني والكتب وغير ذلك مما يلابسونه النجاسة فيغسلون ثيابهم وأنفسهم من جميع ذلك بناء على القاعدة الشرعية وهي الحكم بالغالب ولم يفهموا بأن هذا وإن كان هو الغالب كما قالوا لكن الشارع ألغى حكمه وقدم عليه حكم النادر وإن كان مرجوحا في النفس وظنه معدوم بالنسبة للظن الناشئ عن الغالب إذ لصاحب الشرع أن يصنع في شرعه ما شاء ويستثني من قواعده ما يشاء هو الأعلم بمصالح عباده فينبغي لمن قصد إثبات حكم الغالب دون النادر أن لا يعتمد عليه مطلقا كيف كان بل حتى ينظر هل ذلك الغالب مما ألغاه الشرع أم لا إذ الاعتماد على مطلق الغالب كيف كان في جميع صوره خلاف الإجماع ا ه وسلمه ابن الشاط