وذلك لأن مسألة إطلاق أن كل ما يسمى سحرا كفر في غاية الإشكال على أصولنا فإن السحرة يعتمدون أشياء تأبى قواعد الشريعة تكفيرهم بها كفعل الحجارة المتقدم ذكرها قبل هذه المسألة وكذلك يجمعون عقاقير ويجعلونها في الأنهار أو الآبار أو زير الماء أو قبور الموتى أو في باب يفتح إلى المشرق أو غير ذلك من البقاع ويعتقدون أن الآثار تحدث عند تلك الأمور بخواص نفوسهم التي طبعها الله تعالى على الربط بينها وبين تلك الآثار عند صدق العزم كما تقدم فلا يمكننا تكفيرهم بجمع العقاقير ولا بوضعها في الآبار ولا باعتقادهم حصول تلك الآثار عن ذلك الفعل لأنهم جربوا ذلك فوجدوه لا ينخرم عليهم لأجل خواص نفوسهم فصار ذلك الاعتقاد كاعتقاد الأطباء حصول الآثار عند شرب العقاقير لخواص طبائع تلك العقاقير وخواص النفوس لا يمكن التكفير بها لأنها ليست من كسبهم ولا كفر بغير مكتسب وأما اعتقادهم أن الكواكب تفعل ذلك بقدرة الله تعالى
فهذا خطأ لأنها لا تفعل ذلك ولا ربط الله تعالى ذلك بها وإنما جاءت الآثار من خواص نفوسهم التي ربط الله تعالى بها تلك الآثار عند ذلك الاعتقاد فيكون ذلك الاعتقاد في الكواكب خطأ كما إذا اعتقد طبيب أن الله تعالى أودع في الصبر والسقمونيا عقل البطن وقطع الإسهال فإنه خطأ وأما تكفيره بذلك فلا
وإن اعتقدوا أن الكواكب والشياطين تفعل ذلك بقدرتها لا بقدرة الله تعالى فقد قال بعض علماء الشافعية هذا هو مذهب المعتزلة في استقلال الحيوانات بقدرتها دون قدرة الله تعالى فكما لا تكفر المعتزلة بذلك لا نكفر هؤلاء وتفريق بعضهم بأن الكواكب مظنة العبادة فإن انضم إلى ذلك اعتقاد القدرة والتأثير كان كفرا مدفوع بأن تأثير الحيوان في القتل والضر والنفع في مجرى العادة مشاهد من السباع والآدميين وغير هذا