فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 1752

وأما كون المشترى أو زحل يوجب شقاوة أو سعادة فإنما هو حزر وتخمين من المنجمين لا صحة له وقد عبدت البقر والشجر والحجارة والثعابين فصارت هذا الشائبة مشتركة بين الكواكب وغيرها

فهو موضع نظر والذي لا مرية فيه أنه كفر إن اعتقد أنها مستقلة بنفسها لا تحتاج إلى الله تعالى لأن هذا مذهب الصابئة وهو كفر صريح لا سيما إن صرح بنفي ما عداها

وبهذا البحث يظهر ضعف قول الحنفية إن اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء فهو كافر وإن اعتقد أنه تخيل وتمويه لم يكفر بل ينبغي لهم أن يفصلوا في هذا الإطلاق فإن الشياطين كانت تصنع لسليمان عليه السلام ما يأمرها به من محاريب وتماثيل وغير ذلك فإن اعتقد الساحر أن الله عز وجل سخر له الشياطين بسبب عقاقيره مع خواص نفسه ضعف القول بتكفيره

وأما قول الأصحاب إنه علامة الكفر فمشكل لأنا نتكلم في هذه المسألة باعتبار الفتيا ونحن نعلم أن حال الإنسان في تصديقه لله تعالى ورسله بعد عمل هذه العقاقير كحاله قبل ذلك والشرع لا يخبر على خلاف الواقع وإن أرادوا الخاتمة فمشكل أيضا لأنا لا نكفر في الحال بكفر واقع

في المآل كما أنا لا نجعل من يعبد الأصنام الآن مؤمنا في الحال بإيمان واقع في المآل بل الأحكام الشرعية تتبع أسبابها وتحققها لا توقعها وإن قطعنا بوقوعها كما أنا نقطع بغروب الشمس وغير ذلك من الأسباب ولا تترتب مسبباتها قبلها وأما قول أصحابنا في التردد إلى الكنائس وأكل الخنزير وغيره فإنما قضينا بكفره في القضاء دون الفتيا وقد يكون فيما بينه وبين الله تعالى مؤمنا وأما قول مالك إن تعلمه وتعليمه كفر ففي غاية الإشكال فقد قال الطرطوشي وهو من سادات العلماء أنه إذا وقف لبرج الأسد وحكى القضية إلى آخرها فإن هذا سحر فقد تصوره وحكم عليه بأنه سحر فهذا هو تعلمه فكيف يتصور شيئا لم يعلمه وليس الأمر كما قال أنه لا يتصور التعلم إلا بالمباشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت