الداخل وأن الدخول كفر ويكون ذلك القول إنشاء شريعة أو إخبارا عن إنشاء شرع لا إخبارا عن كفر من لم يكفر حتى يكون محال وصحة قوله أن معنى قول الأصحاب أن السحر كفر أي دليل الكفر إلى قوله وإن تكن هذه الأمور كفرا فهي كأكل الخنزير والتردد إلى الكنائس
الوجه الثاني
أن استدلال المالكية بقوله تعالى وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر أي بتعليمه ظاهر واضح لتعذر حمل قوله فلا تكفر على الكفر بغير التعليم لعدم التئام
قوله فلا تكفر مع ما قبله على تقدير أن الكفر المنهي عنه غير التعلم فهو من هذه الجهة وبهذه القرينة نص في أن التعلم هو الكفر ولكن يبقى في ذلك أن الآية إخبار عن واقع قبلنا وخطاب عن غيرنا فلا يتم الاستدلال إلا على القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا وهو المشهور المنصوص في المذهب
الوجه الثالث أن قوله تعالى يعلمون الناس السحر لا يليق بفصاحة الشارع أنه إخبار عن حالهم بعد تقرر كفرهم بغير السحر بل اللائق بها أنه تفسير لقوله كفرا ولا نسلم بغير حمله حينئذ على أنه كان ذلك السحر مشتملا على الكفر لاحتمال أن يكون تعليمه وتعلمه كفرا وهو الظاهر الذي لا معدل عنه
الوجه الرابع أن تعلم السحر على وجهين أحدهما ليعرف حقيقته خاصة
إما لتجنب أو لغير ذلك وهذا ليس بكفر وثانيهما أن يتعلمه قاصدا بتعلمه تحصيل أثره متى احتاج إلى ذلك وهذا هو الذي اقتضى ظاهر الكتاب أنه كفر وحينئذ فقول الشهاب لا يمكن التكفير بجمع العقاقير وغير ذلك من الأفعال صحيح إذا كان ذلك الجمع وسائر تلك الأفعال غير مقصود بها اجتلاب الآثار المطلوبة من ذلك