الوصل الأول الخواص المنسوبة للحقائق أي الذوات من الحيوانات وغيرها أسرار عظيمة وكثيرة أودعها الله تعالى في أجزاء العالم حتى لا يكاد يعرى شيء عن خاصيته فلا يدخلها فعل البشر بل هي ثابتة كاملة مستقلة بقدرة الله تعالى منها ما هو معلوم على الإطلاق كإرواء الماء وإحراق النار ومنها ما هو مجهول على الإطلاق ومنها ما يعلمه الأفراد من الناس وهذه إما مغيرة لأحوال النفوس وهي التي قدمنا أنها نوع من أنواع السحر وإما مختصة بانفعالات الأمزجة صحة أو سقما كالأغذية والأدوية من الجماد والنبات والحيوان المسطورة في كتب الأطباء والعشابين والطبائعيين وهذه من علم الطب لا من علم السحر قاله الأصل وسلمه ابن الشاط
الوصل الثاني الرقى ألفاظ خاصة يحدث عندها الشفاء من الأسقام والأدواء والأسباب المهلكة وهذه الألفاظ منها ما هو مشروع كالفاتحة والمعوذتين
وكقوله تعالى ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها تقرأ سبع مرات عند دخول محل لقضاء حاجة ما وكقوله تعالى ولما سكت عن موسى الغضب إلى يرهبون سبع مرات لتعطيف القلوب وتسكين غضب الملوك ومنها ما هو غير مشروع كرقى الجاهلية والهند وغيرهم لأنه ربما كان كفرا أو محرما ولذلك نهى مالك وغيره عن الرقى بالعجمية وغير المشروع قد يحدث ضررا فيقال له السحر ولا يقال لفظ الرقى عليه كما تقدم قال الأصل وقد نهى علماء العصر عن الرقية التي تكتب في آخر جمعة من شهر رمضان لما فيها من اللفظ الأعجمي ولأنهم يشتغلون بها عن الخطبة ويحصل بها مع ذلك مفاسد ا ه