وفي الاعتصام لأبي إسحاق الشاطبي وإن كان أصل الدعاء والأذكار غير مشروع كالتي يزعم العلماء أنها مبنية على علم الحروف وهو الذي اعتنى به البوني وغيره ممن حذا حذوه أو قاربه فهي بدعة حقيقة مركبة فإن ذلك العلم فلسفة ألطف من فلسفة معلمهم الأول وهو أرسطو طاليس فردوها إلى أوضاع الحروف وجعلوها هي الحاكمة في العالم وربما أشاروا عند العمل بمقتضى تلك الأذكار
وما قصد بها إلى تحري الأوقات والأحوال الملائمة لطبائع الكواكب ليحصل التأثير عندهم وحيا فحكموا العقول والطبائع كما ترى وتوجهوا شطرها وأعرضوا عن رب العقل والطبائع وإن ظنوا أنهم يقصدونه اعتقادا في استدلالهم بصحة ما انتحلوا على وقوع الأمر وفق ما يقصدونه فإذا توجهوا بالذكر والدعاء المفروض على الفرض المطلوب حصل سواء عليهم أنفعا كان أم ضرا وخيرا كان أم شرا ويبنون على ذلك اعتقاد بلوغ النهاية في إجابة الدعاء أو حصول نوع من كرامات الأولياء كلا ليس طريق ذلك التأثير من مرادهم ولا كرامات الأولياء من نتائج أورادهم فلا تلاقي بين الأرض والسماء ولا مناسبة بين النار والماء وحصول التأثير حسبما قصدوا هو في الأصل من قبيل الفتنة التي اقتضاها في الخلق ذلك تقدير العزيز العليم فالنظر إلى وضع الأسباب والمسببات أحكام وضعها الباري تعالى في النفوس يظهر عندها ما شاء الله من التأثيرات على نحو ما يظهر على المعيون عند الإصابة وعلى المسحور عند عمل السحر بل هو بالسحر أشبه لاستمدادها من أصل واحد وشاهده ما جاء في الحديث الصحيح الذي خرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن الله يقول أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني وفي بعض الروايات أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء وشرح هذه المعاني لا يليق بما نحن فيه ا ه