فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 1752

وفي الاعتصام لأبي إسحاق الشاطبي وإن كان أصل الدعاء والأذكار غير مشروع كالتي يزعم العلماء أنها مبنية على علم الحروف وهو الذي اعتنى به البوني وغيره ممن حذا حذوه أو قاربه فهي بدعة حقيقة مركبة فإن ذلك العلم فلسفة ألطف من فلسفة معلمهم الأول وهو أرسطو طاليس فردوها إلى أوضاع الحروف وجعلوها هي الحاكمة في العالم وربما أشاروا عند العمل بمقتضى تلك الأذكار

وما قصد بها إلى تحري الأوقات والأحوال الملائمة لطبائع الكواكب ليحصل التأثير عندهم وحيا فحكموا العقول والطبائع كما ترى وتوجهوا شطرها وأعرضوا عن رب العقل والطبائع وإن ظنوا أنهم يقصدونه اعتقادا في استدلالهم بصحة ما انتحلوا على وقوع الأمر وفق ما يقصدونه فإذا توجهوا بالذكر والدعاء المفروض على الفرض المطلوب حصل سواء عليهم أنفعا كان أم ضرا وخيرا كان أم شرا ويبنون على ذلك اعتقاد بلوغ النهاية في إجابة الدعاء أو حصول نوع من كرامات الأولياء كلا ليس طريق ذلك التأثير من مرادهم ولا كرامات الأولياء من نتائج أورادهم فلا تلاقي بين الأرض والسماء ولا مناسبة بين النار والماء وحصول التأثير حسبما قصدوا هو في الأصل من قبيل الفتنة التي اقتضاها في الخلق ذلك تقدير العزيز العليم فالنظر إلى وضع الأسباب والمسببات أحكام وضعها الباري تعالى في النفوس يظهر عندها ما شاء الله من التأثيرات على نحو ما يظهر على المعيون عند الإصابة وعلى المسحور عند عمل السحر بل هو بالسحر أشبه لاستمدادها من أصل واحد وشاهده ما جاء في الحديث الصحيح الذي خرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن الله يقول أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني وفي بعض الروايات أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء وشرح هذه المعاني لا يليق بما نحن فيه ا ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت