فهرس الكتاب

الصفحة 1564 من 1752

الوصل الثالث خواص النفوس بمعنى مقتضى الأمزجة والطبائع نوع خاص من الخواص المودعة في العالم فالحيوانات لا تكاد تتفق طبائعها بل نقطع بأنه ولو عظم شبه فرد منها بفرد آخر لا بد من فرق بينهما وذلك أن التباين لما حصل في الصفات على الإطلاق وجب حصوله في الأمزجة على الإطلاق ألا ترى أن نفسا من الأناسي طبعت على الشجاعة إلى الغاية ونفسا على الجبن إلى الغاية ونفسا على الشر إلى الغاية ونفسا على الخير إلى الغاية ونفسا يهلك ما عظمته وهو المسمى بالعين وليس كل أحد يؤذي بالعين وأحوال من يؤذي بها مختلفة فمنهم من يصيد الطير في الهوى ويقلع الشجر العظيم من القرى ومنهم من لا يصل بها إلا إلى

التمريض اللطيف ونحوه ونفسا على صحة الحزر بحيث لا يخطئ الغيب عند شيء مخصوص ولا يتأتى له ذلك في غيره فلذلك تجد بعضهم لا يخطئ في علم الرمل أبدا وآخر لا يخطئ في أحكام النجوم أبدا وآخر لا يخطئ في علم الكف أبدا وآخر لا يخطئ في علم السير أبدا لأن نفسه طبعت على ذلك ولم تطبع على غيره فمن توجهت نفسه لطلب الغيب عند ذلك الفعل الخاص أدركته بخاصيتها فقط لا لأن النجوم فيها شيء ولا الكتف ولا الرمل ولا بقيتها بل هي خواص نفوس فقط

ألا ترى أن بعضهم يجد صحة أعماله في ذلك وهو شاب فإذا صار كبيرا فقدها لأن القوة نقصت عن تلك الحدة التي كانت في الشبوبية وقد ذهبت

قلت ثم إن خواص النفوس على قياس ما تقدم في خواص الحقائق منها ما هو معروف على الإطلاق كخواص النفوس المذكورة ومنها ما هو مجهول على الإطلاق ومنها ما يعلمه من الناس الأفراد قال الأصل كجماعة في الهند إذا وجهوا أنفسهم لقتل شخص انتزعوا قلبه من صدره بالهمة والعزم وقوة النفس فإذا مات وشق صدره لا يوجد فيه قلبه ويجربون بالرمان فيجمعون عليه هممهم فلا توجد فيه حبة

ا ه

ومن حيث إن هذا لا يعلمه إلا الأفراد من الناس قال ابن الشاط وما حكاه عن الهند لا أدري صحته من سقمه ا ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت