ومنها أنه سوى بين قتل الرجل العالم الصالح التقي الشجاع البطل مع الوضيع
وأما التعزير فهو على وفق الأصل المذكور أبدا فيختلف دائما باختلاف الجنايات قال ابن فرحون في التبصرة ولا يختص بفعل معين ولا قول معين ونذكر من ذلك بعض ما وردت به السنة فما قال ببعضه أصحابنا وبعضه خارج المذهب
فمنها أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عزر الثلاثة الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن الكريم بالهجر فهجروا خمسين يوما لا يكلمهم أحد وقصتهم مشهورة في الصحاح
ومنها أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب صبيغا الذي كان يسأل عن الذاريات وغيرها ويأمر الناس بالتفقه في المشكلات من القرآن ضربا وجيعا ونفاه إلى البصرة أو الكوفة وأمر بهجره فكان لا يكلمه أحد حتى تاب وكتب عامل البلد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخبره بتوبته فأذن للناس في كلامه
ومنها أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عزر بالنفي فأمر بإخراج المخنثين من المدينة ونفيهم وكذلك الصحابة من بعده {صلى الله عليه وسلم}
ومنها أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حلق رأس نصر بن الحجاج ونفاه من المدينة لما تشبب النساء به في الأشعار وخشى الفتنة بها
ومنها ما فعله {صلى الله عليه وسلم} بالعرنيين
ومنها أمره {صلى الله عليه وسلم} للمرأة التي لعنت ناقتها أن تخلي سبيلها
ومنها أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه استشار الصحابة في رجل ينكح كما تنكح المرأة فأشاروا بحرقه في النار فكتب أبو بكر رضي الله عنه بذلك إلى خالد بن الوليد رضي الله عنه ثم حرقهم عبد الله بن الزبير في خلافته ثم حرقهم هشام بن عبد الملك وهو رأي ابن حبيب من أصحابنا ذكره في مختصر الواضحة
ومنها أن أبا بكر رضي الله عنه حرق جماعة من أهل الردة
ومنها إباحته {صلى الله عليه وسلم} سلب الذي يصطاد في حرم المدينة لمن وجده
ومنها أمره {صلى الله عليه وسلم} بكسر دنان الخمر وشق ظروفها
ومنها أمره {صلى الله عليه وسلم} لعبد الله بن عمر رضي الله عنه بتحريق الثوبين المعصفرين
ومنها أمره {صلى الله عليه وسلم} يوم خيبر بكسر القدور التي طبخ فيها لحم الحمر