قلت ومآل الثلاثة أن الورع فعل من أفعال الجوارح وأصلها قوله عليه الصلاة والسلام الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه أي سلم دينه وعرضه وهو مندوب إليه وبينه وبين الزهد على تعريف الأصل والأول والثالث من تعريفات الجرجاني المتقدمة التباين الكلي وبينه وبين الزهد على الثاني من تعريفات الجرجاني المتقدم العموم والخصوص المطلق والزهد هو الأعم فليتأمل بإمعان وفي العزيزي بعد ما رواه في الجامع الصغير عما خرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما عنه {صلى الله عليه وسلم} أنه قال إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق
قال المناوي إرشاد يعني انتفع به وفيه إشارة إلى أن شرط قبول المبذول علم حله باعتبار الظاهر ويؤخذ من كلام العلقمي أنه إن علم حله استحب القبول وإن علم حرمته حرم القبول وإن شك فالاحتياط رده وهو الورع
ا ه
قال الحفني أو من الشبهة لكن محله إن لم يعارضه حب الثناء كأن يقال فلان زاهد لا يقبل شيئا لأنه يرد ما فيه شبهة حينئذ أخر من قبوله ا ه وفي العزيزي ما رواه سعيد بن منصور في سننه وابن ماجه والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك من قوله {صلى الله عليه وسلم} إذا أقرض أحدكم أخاه قرضا فأهدى إليه طبقا فلا يقبله أو حمله على دابته فلا يركبها إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك المراد أهدى إليه شيئا أو أراد أن يركبه دابته أو يحمل عليها متاعا له فلا يركبها أي لا يستعملها بركوب ولا غيره قال العلقمي هو محمول على التنزه والورع أي فهو خلاف الأولى والله تعالى أعلم وصل في ثلاث مسائل تتعلق بهذا الفرق المسألة الأولى اختلف الأصل وابن الشاط في أن الخروج من خلاف العلماء بحسب الإمكان هل يعد من الورع أو لا يعد منه فذهب الأصل إلى أنه يعد منه وقال فإن اختلف العلماء في فعل هل هو مباح أو حرام فالورع الترك أو هو مباح أو واجب فالورع الفعل مع