وذلك أن ما وردت نصوص الشرع به من إكرام الناس هو نحو ما هو مبسوط في كتب الفقه من إفشاء السلام وإطعام الطعام وتشميت العاطس والمصافحة عند اللقاء والاستئذان عند الدخول وأن لا يجلس على تكرمة أحد أي على فراشه إلا بإذنه ولا يؤم في منزله إلا بإذنه لقول رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لا يؤمن أحد أحدا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه وما لم ترد نصوص الشرع به ولا كان في السلف بل تجددت أسباب اعتباره في عصرنا فتعين بمقتضى القواعد الشرعية فعله من إكرام الناس قال الأصل هو ما في زماننا من القيام للداخل من الأعيان ومن إحناء الرأس له إن عظم قدره جدا ومن المخاطبة بجمال الدين ونور الدين وعز الدين وغير ذلك من نعوت التكرمة وأنواع المخاطبات للملوك والأمراء والوزراء وأولي الرفعة من الولاة والعظماء والإعراض عن الأسماء والكنى ومن المكاتبات بنعوت التكريم أيضا لكل واحد على قدره كتسطير اسم الإنسان الكاتب بالمملوك ونحوه من ألفاظ التنزل والتعبير عن المكتوب إليه بالمجلس العالي والسامي والجناب ونحو ذلك من الأوصاف العرفية والمكاتبات العادية ومن ترتيب الناس في المجالس والمبالغة في ذلك قال فهذا كله ونحوه من الأمور العادية لم تكن في السلف ونحن اليوم نفعله في المكارمات والموالات
وهو جائز مأمور به مع كونه بدعة مكروهة تنزيها لا تحريما لأنه لما تجددت هذه الأسباب صار تركها يوجب المقاطعة المحرمة فتعارض في فعلها المكروه وفي تركها المحرم وإذا تعارض المكروه والمحرم قدم المحرم والتزم دفعه وحسم مادته وإن وقع المكروه كما هو قاعدة الشرع في زمن الصحابة وغيرهم لكن هذا التعارض ما وقع إلا في زمننا فاختص الحكم به فعلى هذا القانون يجري هذا القسم بشرط أن لا يبيح محرما ولا يترك واجبا وحينئذ فما خرج عن هذين القسمين من إكرام الناس نوعان
الأول
محرم