وهو ما أباح محرما أو أدى إلى ترك واجب كما لو كان الملك أو غيره من الناس لا يرضى منا إلا بشرب الخمر وغيره من المعاصي فلا يحل لنا أن نواده بذلك إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وكالقيام تعظيما لمن يحبه تجبرا من غير ضرورة فلا تجوز الموادة به لأن الواجب تركه لتهذيب نفس المتجبر وتأديبه والنوع الثاني مكروه تنزيها من حيث كونه بدعة مكروهة لم يعارض بمحرم حتى يباح فعله كالقيام تعظيما لمن لا يحبه لأنه
يشبه فعل الجبابرة وبوقع فساد قلب الذي يقام له فافهم قال وبالجملة فالقيام لإكرام الناس إما أن يكون من القسم الأول الذي وردت به نصوص الشريعة أو من القسم الثاني المباح فعله لتجدد سببه فينقسم إلى ثلاثة أقسام واجب ومندوب ومباح فالواجب هو ما أدى تركه إلى محرم كالمقاطعة والمدابرة فمن هنا لما حضرت يوما عند الشيخ عز الدين بن عبد السلام وكان من أعيان العلماء وأولي الجد في الدين والقيام بمصالح المسلمين خاصة وعامة والثبات على الكتاب والسنة غير مكترث بالملوك فضلا عن غيرهم لا تأخذه في الله لومة لائم وقدمت إليه فتيا فيها ما تقول أئمة الدين وفقهم الله في القيام الذي أحدثه أهل زماننا مع أنه لم يكن في السلف هل يجوز أم لا يجوز ويحرم كتب ما نصه من غير زيادة ولا نقصان قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا وترك القيام في هذا الوقت يفضي للمقاطعة والمدابرة فلو قيل بوجوبه ما كان بعيدا
ا ه
قلت ومن هذا القيام عند ذكر مولده {صلى الله عليه وسلم} في تلاوة القصة فقد قال المولى أبو السعود أنه قد اشتهر اليوم في تعظيمه {صلى الله عليه وسلم} واعتيد في ذلك فعدم فعله يوجب عدم الاكتراث بالنبي {صلى الله عليه وسلم} وامتهانه فيكون كفرا مخالفا لوجود تعظيمه {صلى الله عليه وسلم} ا ه