والقسم الثالث من الستة الدعاء بالألفاظ العجمية التي غلب على عادة مستعمليها من العجم الضلال والفساد لقوله تعالى لنوح عليه السلام فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين وقول نوح عليه السلام إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم فإن معناه أن أسألك ما ليس لي بجواز سؤاله علم فدل ذلك على أن العلم بالجواز شرط في جواز السؤال فما لم يعلم جوازه لا يجوز سؤاله وأكد الله تعالى ذلك بقوله إني أعظك أن تكون من الجاهلين واللفظ العجمي لا سيما الصادر ممن غلب عليهم من العجم الضلال والفساد غير معلوم الجواز لجواز اشتماله على ما ينافي جلال الربوبية فلذا منع العلماء من الدعاء بالألفاظ العجمية الصادرة ممن غلب على عادتهم من العجم ذلك حتى يعلم خلوصها من الفساد ومنع مالك رحمه الله تعالى من الرقي بها
وأما الصادرة ممن لم يغلب على عادتهم من العجم ذلك فيكره الدعاء والرقي بها سدا للذريعة
والقسم الرابع من الستة الدعاء على غير الظالم لأن الله سبحانه وتعالى وإن كان عالما بأحوال العباد جملة وتفصيلا وأن هذا الدعاء إضرار بغير مستحق إلا أن المدعو عليه لا يخلو إما أن يكون قد اقترف ذنوبا أو اكتسب سيئات من غير جهة الداعي وهذا هو الغالب وإما أن يكون نقيا من الذنوب وطاهرا من جميع العيوب فيجوز على الأول أن يستجيب الله تعالى هذا الدعاء ويجعله سببا للانتقام من هذا المدعو عليه بذنوبه السالفة
ويجوز على الثاني أن يستجيب الله هذا الدعاء ليجعله سببا لرفع درجات هذا العبد صبر أم لا وسببا لوقوع الصبر من الصابر فيحصل له الجزيل من الثواب فافهم ويكون الداعي على كلا الوجهين ظالما بدعائه الذي أنفذه الله تعالى في المدعو عليه لأنه سعى في إضرار غير مستحق وكل المساعي الضارة بغير استحقاق حرام فيعاقبه الله تعالى على دعائه بغير حق ونظير