فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 1752

والقسم الثالث من الستة الدعاء بالألفاظ العجمية التي غلب على عادة مستعمليها من العجم الضلال والفساد لقوله تعالى لنوح عليه السلام فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين وقول نوح عليه السلام إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم فإن معناه أن أسألك ما ليس لي بجواز سؤاله علم فدل ذلك على أن العلم بالجواز شرط في جواز السؤال فما لم يعلم جوازه لا يجوز سؤاله وأكد الله تعالى ذلك بقوله إني أعظك أن تكون من الجاهلين واللفظ العجمي لا سيما الصادر ممن غلب عليهم من العجم الضلال والفساد غير معلوم الجواز لجواز اشتماله على ما ينافي جلال الربوبية فلذا منع العلماء من الدعاء بالألفاظ العجمية الصادرة ممن غلب على عادتهم من العجم ذلك حتى يعلم خلوصها من الفساد ومنع مالك رحمه الله تعالى من الرقي بها

وأما الصادرة ممن لم يغلب على عادتهم من العجم ذلك فيكره الدعاء والرقي بها سدا للذريعة

والقسم الرابع من الستة الدعاء على غير الظالم لأن الله سبحانه وتعالى وإن كان عالما بأحوال العباد جملة وتفصيلا وأن هذا الدعاء إضرار بغير مستحق إلا أن المدعو عليه لا يخلو إما أن يكون قد اقترف ذنوبا أو اكتسب سيئات من غير جهة الداعي وهذا هو الغالب وإما أن يكون نقيا من الذنوب وطاهرا من جميع العيوب فيجوز على الأول أن يستجيب الله تعالى هذا الدعاء ويجعله سببا للانتقام من هذا المدعو عليه بذنوبه السالفة

ويجوز على الثاني أن يستجيب الله هذا الدعاء ليجعله سببا لرفع درجات هذا العبد صبر أم لا وسببا لوقوع الصبر من الصابر فيحصل له الجزيل من الثواب فافهم ويكون الداعي على كلا الوجهين ظالما بدعائه الذي أنفذه الله تعالى في المدعو عليه لأنه سعى في إضرار غير مستحق وكل المساعي الضارة بغير استحقاق حرام فيعاقبه الله تعالى على دعائه بغير حق ونظير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت