ذلك أن الله تعالى قد ينفذ في عبده المؤمن سهم العدو والكافر وسيف القاتل له ظلما كما يسلط عليه السباع والهوام وإن لم يصدر منه في حقها ما يوجب ذلك إما مؤاخذة له بذنوبه أو رفعا لدرجاته فكما أن صاحب السيف والرمح ظالم وينفذ الله سيفه ورمحه في المظلوم ويعاقبه على ظلمه كذلك صاحب الدعاء ظالم بدعائه وينفذ الله دعاءه في المظلوم ويعاقبه على ظلمه أيضا والكل عدل من الله تعالى
تنبيه أجاز مالك وجماعة من العلماء الدعاء على الظالم وادعى الأصل أن دليله قوله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل
قال ابن الشاط وليس كذلك وإنما الآية دليل على جواز الانتصار الذي هو الانتصاف منه على درجة لا يكون فيها زيادة على قدر الظلم وبالوجه الذي أبيح الانتصاف به وجواز الانتصاف لا يستلزم جواز الدعاء عليه إلا أن يكون الدعاء بتيسير أسباب الانتصاف منه فقد يسوغ دعوى دلالة الآية عليه ضمنا لا صريحا وأما الدعاء بغير ذلك
فليس فيها دلالة على جوازه لا ضمنا ولا صريحا ا ه فمن هنا قال الأصل وسلمه ابن الشاط وحيث قلنا بجواز الدعاء على الظالم فلا تدعو عليه بمؤلمة من أنكاد الدنيا لم تقتضها جنايته عليك بأن يجني عليك جناية فتدعو عليه بأعظم منها فتكون جانيا عليه بالمقدار الزائد والله تعالى يقول فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم بل تدعو عليه بمؤلمة من أنكاد الدنيا تقتضيها جنايته ولا ينبغي أن تدعو عليه بملابسة معصية من معاصي الله تعالى ولا بالكفر صريحا أو ضمنا بأن تقول اللهم ارزقه سوء الخاتمة أو غير ذلك من العبارات الدالة على طلب الكفر