فهرس الكتاب

الصفحة 1727 من 1752

ذلك أن الله تعالى قد ينفذ في عبده المؤمن سهم العدو والكافر وسيف القاتل له ظلما كما يسلط عليه السباع والهوام وإن لم يصدر منه في حقها ما يوجب ذلك إما مؤاخذة له بذنوبه أو رفعا لدرجاته فكما أن صاحب السيف والرمح ظالم وينفذ الله سيفه ورمحه في المظلوم ويعاقبه على ظلمه كذلك صاحب الدعاء ظالم بدعائه وينفذ الله دعاءه في المظلوم ويعاقبه على ظلمه أيضا والكل عدل من الله تعالى

تنبيه أجاز مالك وجماعة من العلماء الدعاء على الظالم وادعى الأصل أن دليله قوله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل

قال ابن الشاط وليس كذلك وإنما الآية دليل على جواز الانتصار الذي هو الانتصاف منه على درجة لا يكون فيها زيادة على قدر الظلم وبالوجه الذي أبيح الانتصاف به وجواز الانتصاف لا يستلزم جواز الدعاء عليه إلا أن يكون الدعاء بتيسير أسباب الانتصاف منه فقد يسوغ دعوى دلالة الآية عليه ضمنا لا صريحا وأما الدعاء بغير ذلك

فليس فيها دلالة على جوازه لا ضمنا ولا صريحا ا ه فمن هنا قال الأصل وسلمه ابن الشاط وحيث قلنا بجواز الدعاء على الظالم فلا تدعو عليه بمؤلمة من أنكاد الدنيا لم تقتضها جنايته عليك بأن يجني عليك جناية فتدعو عليه بأعظم منها فتكون جانيا عليه بالمقدار الزائد والله تعالى يقول فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم بل تدعو عليه بمؤلمة من أنكاد الدنيا تقتضيها جنايته ولا ينبغي أن تدعو عليه بملابسة معصية من معاصي الله تعالى ولا بالكفر صريحا أو ضمنا بأن تقول اللهم ارزقه سوء الخاتمة أو غير ذلك من العبارات الدالة على طلب الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت