وإن كان الصحيح كما قال ابن الشاط أن مريد المعصية ليس بعاص إلا إن اقترن بإرادته المعصية قول في المعصية التي هي قول أو فعل في المعصية التي هي فعل فذلك معصية وأما مجرد الإرادة فليس بمعصية على ما اقتضاه قوله {صلى الله عليه وسلم} إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم فإرادة الكفر داخلة تحت عموم الحديث المذكور ولا أعلم لهذا
الحديث الآن معارضا فلا كفر لمريد الكفر حيث لم يقع منه الكفر بقول إن كان ذلك الكفر قولا أو بفعل إن كان ذلك فعلا فأولى أن لا يكون مريد ما يلزم عنه الكفر كافرا لأنه إن كانت إرادته كفر الغير بقصد نفعه لرجحان الكفر عنده على الإيمان فهذا كفر وإن كانت إرادته كفر الغير بقصد إضراره فهي معصية غير كفر ا ه قلت وكذا إن أراد معصية الغير بقصد نفعه بالمعصية لرجحان المعصية على الطاعة عنده أو أراد معصية الغير بقصد إضراره فهي لمكان الرضا بالمعصية في الأول وإضرار الغير في الثاني فافهم
بل الأحسن للمظلوم الصبر والعفو عن الظالم لقوله تعالى ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور أي من معزومها ومطلوبها عند الله تعالى
فإن زاد في الإحسان على ذلك بأن دعا له بالإصلاح والخروج عن الظلم فقد أحسن إلى نفسه بمثوبة العفو وتحصيل مكارم الأخلاق وإلى الجاني بالتسبب إلى إصلاح صفاته وإلى الناس كافة بالتسبب إلى كفايتهم شره
فهذه ثلاثة أنواع من الإحسان لا ينبغي أن تفوت اللبيب لا سيما وقد روي أن الإنسان إذا دعا بمكروه على بريء أو على جان بأزيد من جنايته تقول له الملائكة ولك مثله وإن دعا بخير لأحد جانيا أو بريئا تقول له الملائكة ولك مثله
نعم ينبغي في الظالم الذي لا يردعه إلا إظهار الدعاء عليه أن يكون العفو عنه فيما بينك وبين الله تعالى وأن لا يظهر له ذلك بل أظهر ما فيه صلاحه من دعائك عليه وأما من يجود إذا جدت عليه فينبغي إظهار ذلك له