فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 1752

والقسم الخامس من الستة الدعاء بطلب وقوع المحرمات في الوجود إما لنفسه كأن يقول اللهم أمته كافرا أو اسقه خمرا أو أعنه على المكس الفلاني أو وطء الأجنبية الفلانية وهي مشتملة على معصية وإما لغيره عدوه كقوله اللهم لا تمت فلانا على الإسلام اللهم سلط عليه من يقتله أو يأخذ ماله أو صديقه كقوله اللهم يسر له الولاية الفلانية أو السفر الفلاني وصحبة الوزير فلان أو الملك فلان ويكون جميع ذلك مشتملا على معصية من معاصي الله تعالى

فجميع ذلك محرم تحريم الوسائل ومنزلته من التحريم منزلة متعلقه فالدعاء بتحصيل أعظم المحرمات أقبح الدعاء ودليل أن الدعاء بالمحرم محرم ما روي من دعا لفاسق بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله تعالى ومحبة معصية الله تعالى محرمة

والقسم السادس من الستة الدعاء الموهم استئناف صفتي القدرة والإرادة كقول الداعي اللهم قدر لنا أو اقض لنا بالخير واستئناف العلم كقول الداعي اللهم اجعل سعادتنا مقدورة في علمك

قال الأصل ووجه ذلك أن الدعاء بوضعه اللغوي إنما يتناول المستقبل لأنه طلب والطلب في الماضي محال فيكون مقتضى الدعاء الأول والثاني أن يقع تقدير الله تعالى في المستقبل من الزمان والتقدير جميعه وقع في الأزل فيكون قوله في الأول اللهم قدر إلخ وكذا قوله في الثاني اللهم اقض إلخ لأن معنى اقض مساو في المعرف جميعه وقع في الأزل فيكون قوله في الأول اللهم قدر إلخ وكذا قوله في الثاني اللهم اقض إلخ لأن معنى اقض مساو في المعرف لمعنى قدر يقتضي مذهب من يرى أنه لا قضاء في الأزل وأن الأمر أنف كما خرجه مسلم عن الخوارج وهو فسق بالإجماع

قال

وكذلك يقال في الدعاء الثالث لأن الذي يتقدر في العلم هو الذي تعلقت به الإرادة القديمة فكلما يستحيل استئناف تعلق الإرادة به يستحيل استئناف تعلق العلم به فيستحيل استئناف تعلق العلم بالسعادة فيكون محرما لما مر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت