متصلين بثالثة وإذا قلنا ليس عند زيد نصاب لا يلزم أن لا يكون عنده عشرة دنانير منفردة وإنما يلزم أن عنده عشرة منضمة لعشرة أخرى وأن اللفظ الدال على الكلي لا يدل على جزئي من جزئياته مطلقا من غير تفصيل بل إنما يفهم الجزئي من أمر آخر غير اللفظ فإذا قلنا في الدار جسم لا يدل ذلك على أنه حيوان وإذا قلنا فيها حيوان لا يدل ذلك على أنه إنسان وإذا قلنا فيها إنسان لا يدل ذلك على أنه مؤمن أو كافر وإذا قلنا فيها مؤمن لا يدل ذلك على أنه زيد ولأن حمل اللفظ العام على بعض الأفراد ترك
لظاهر العموم من غير دليل وهو باطل إجماعا وإنما الفرق بين هذه الثلاثة أي الكل والكلي والكلية لا تحمل على ما ذكر وبين قاعدة المطلق وهو جزئي مبهم كالنكرة في الإثبات يجوز فيه الحمل على أي جزئي كان غير أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام
القسم الأول
ما أجمع الناس فيه على الحمل على أعلى الرتب وهو ما ورد من الأوامر بالتوحيد والإخلاص وسلب النقائص وما ينسب إلى الرب تعالى من التعظيم
والإجلال في ذاته وصفاته العليا إذ ليس الأصل إهمال جانب الربوبية بل تعظيمها والمبالغة في إجلال الله تعالى فقد قال الله تعالى وما خلقت
الجن والإنس إلا ليعبدون ومع ذلك قال في الآية الأخرى وما قدروا الله حق قدره وذلك يقتضي أن جميع الغايات التي وصلوا إليها دون ما ينبغي له تعالى من التعظيم والإجلال فلذلك كان الأمر في هذا القسم متعلقا بأقصى غايته الممكنة للعبيد ومع ذلك قال عليه الصلاة والسلام لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك والقسم الثاني ما أجمع الناس فيه على الحمل على أدنى الرتب وهو الأقارير فإذا قال له عندي دنانير حمل على أقل الجمع وهو ثلاثة وهو أدنى رتبها مع صدقها في الآلاف إذ الأصل براءة الذمة فلذا قبل في هذا القسم التفسير بأقل الرتب القسم الثالث ما اختلف في حمله على أعلى الرتب أو على أدناها وله فروع منها فرع الحضانة هل