المسألة الخامسة أعظم دليل وأبلغه في أمر الوالدين ما في مسلم أن رجلا قال يا رسول الله أبايعك على الهجرة والجهاد قال هل من والديك أحد حي قال نعم كلاهما قال فتبتغي الأجر من الله تعالى قال نعم قال فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما فإنه عليه الصلاة والسلام أمره بالأفضل في حقه وهو الكون معهما رتبه على مجرد وصف الأبوة مع قطع النظر عن أمرهما وعصيانهما وحاجتهما للولد وغير ذلك من الأمور الموجبة لبرهما بل قدم صلى الله تعالى عليه وسلم صحبتهما مع مجرد وصف الأبوة على صحبته عليه
الصلاة والسلام وخدمتهما مع ذلك على الجهاد معه صلى الله تعالى عليه وسلم لا سيما في أول الإسلام نظرا لكون الجهاد فرض كفاية يحمله الحاضرون عنده صلى الله تعالى عليه وسلم عنه فيندرج في هذا المسلك غسل الموتى ومواراتهم وجميع فروض الكفاية إذا وجد من يقوم بها ويكون تقديم خدمتهما على النفل بطريق الأولى وإن لم تفت بتركه فرض الكفاية مع قيام غيره به مصلحة ومصلحة ذلك النفل تفوت بتركه نظرا لكون مصلحة النفل وإن لم تكن إلا مجرد الثواب وكذا مصلحة فرض الكفاية في حق من هو زائد في العدد على من يحصل به المقصود من ذلك إلا أن ثواب فرض الكفاية أعظم فتتحقق الأولوية بل على المندوبات المتأكدة نعم هذا حيث لم يشرع في النافلة والمندوبات المتأكدة وفرض الكفاية أما بعد الشروع فلا تجب طاعة الوالدين في قطع ذلك