إذ النافلة والمندوبات المتأكدة مما يجب بالشروع عندنا وعند السادة الأحناف خلافا للشافعية وكذا فرض الكفاية يصير فرض عين بالشروع فيه على الأصح حتى طلب العلم لمن ظهرت فيه قابلية من نجابة قاله سحنون خلاف ما عند المحلي كما في حاشية ابن حمدون على شرح ميارة الصغير على ابن عاشر وما في صحيح مسلم قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نادت امرأة ابنها وهو في صومعته يصلي قالت يا جريج فقال اللهم أمي وصلاتي قال فقالت يا جريج قال اللهم أمي وصلاتي فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر في وجه
المياميس وكانت تأتي إلى صومعته راعية ترعى الغنم فولدت فقيل لها ممن هذا الولد فقالت من جريج نزل من صومعته فواقعني وساق الحديث لا يدل على وجوب طاعة الأم في قطع النافلة حتى يلزم من ذلك أن لا تكون واجبة بالشروع أو يقال ما وجب بالشروع يقطع للأبوين بخلاف الواجب بالأصالة لأن الكلام الذي يحتاج إليه في الصلاة كان مباحا في ذلك الوقت كما كان في أول شرعنا وعليه فيكون جريج قد عصى بترك طاعتها في أمر مباح أو مندوب إليه وهو الصمت حينئذ فلذا روي في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لو كان جريج فقيها لعلم أن إجابة أمه أفضل من صلاته على أن في الاستدلال به نظرا إذ ليس فيه إلا أن الله استجاب دعاءها فيه واستجابة الدعاء لا يتعين أنه لوجوب حق الداعي وأنه مظلوم وقد ثبت في كتاب المنجيات والموبقات في فقه الأدعية أن دعاء الظالم قد يستجاب في المظلوم ويجعل الله تعالى دعاءه سببا لضرر يحصل للمظلوم لأجل ذنب تقدم من المظلوم وعصيانه لله تعالى بغير طريق هذا الداعي كما أن ظلم هذا الظالم ابتداء يكون بسبب ذنوب تقدمت للمظلوم ويكون الظالم سبب وصول العقوبة إليه فكذلك يجعل الله دعاءه سبب نقمته وجعل يده ولسانه سببي نقمته والكل بذنوب سالفة للمظلوم فلا يستبعد إجابة دعاء الظالم في المظلوم