وإنما كان يمتنع ذلك أن لو كان دعاؤه إنما يستجاب بسبب حق الظالم والظالم ليس له حق فلا يستجاب وليس كذلك بل يستجاب بسبب حقوق لغيره لقوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير نعم يدل
هذا الحديث على أمور الأول منع السفر المباح إلا بإذنهما وذلك أن المياميس الزواني جمع زانية فلما منع أمه من النظر إلى وجهه محتجا بالصلاة دعت عليه بأن ينظر إلى وجوه الزواني عقوبة على الامتناع من النظر إلى وجهها ولا شك أن غيبة الوجه في السفر أعظم
الثاني وجوب طاعتهما في النوافل
الثالث أن العقوق يؤاخذ به الإنسان وإن عظم قدره في الزهد والعبادة لأن جريجا كان من أعبد بني إسرائيل وخرقت له العادات وظهرت له الكرامات فما ظنك بغيره إذا عق والديه
المسألة السادسة
قوله تعالى فلا تقل لهما أف يدل على تحريم أصل العقوق فإنه إذا حرم هذا القول حرم ما فوقه بطريق الأولى وقوله تعالى وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما يدل على أمور أحدها مخالفتهما في الواجبات والثاني وجوب برهما وحرمة عقوقهما وإن كانا كافرين فإنه لا يأمر بالشرك إلا كافر ومع ذلك فقد صرحت الآية بوجوب برهما والثالث أن مخالفة أمرهما بالمعاصي واجبة ويؤكد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
المسألة السابعة قول الإمام أبي بكر الطرطوشي أما مخالفتهما في طلب العلم فإن كان في بلده يجد