مدارسة المسائل والتفقه على طريق التقليد وحفظ نصوص العلماء فأراد أن يظعن إلى بلد آخر فيتفقه فيه على مثل طريقته لم يجز إلا بإذنهما لأن خروجه إذاية لهما بغير فائدة وإن أراد الخروج للتفقه في الكتاب والسنة ومعرفة الإجماع ومواضع الخلاف ومراتب القياس فإن وجد في بلده ذلك لم يخرج إلا بإذنهما وإلا خرج ولا طاعة لهما في منعه لأن تحصيل درجة المجتهدين فرض على الكفاية قال سحنون من كان أهلا للإمامة وتقليد العلوم ففرض عليه أن يطلبهما لقوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ومن لا يعرف المعروف كيف يأمر به أو لا يعرف المنكر كيف ينهى عنه
ا ه
لا يخالف ما تقدم من عدم جواز مخالفتهما في الجهاد الذي هو فرض كفاية ضرورة أن العلم وضبط الشريعة وإن كان فرض كفاية أيضا إلا أنه يتعين له طائفة من الناس وهم من جاد حفظهم ورق فهمهم وحسنت سيرتهم وطابت سريرتهم فهؤلاء هم الذين يتعين عليهم الاشتغال بالعلم فإن عديم الحفظ أو قليله وسيئ الفهم لا يصلح لضبط الشريعة المحمدية وكذلك من ساءت سريرته لا يحصل به الوثوق للعامة فلا تحصل به مصلحة التقليد فتضيع أحوال الناس وإذا كانت هذه الطائفة متعينة بهذه الصفات صار طلب العلم عليها فرض عين لا فرض كفاية إذ لا يصلح له غيرها بخلاف الجهاد الذي هو عبارة عن الرمي بالحجر والضرب بالسيف فإن كل بليد أو زكي يصلح له لسهولة أمره وصعوبة ضبط العلوم فلعل هذا هو معنى كلام سحنون وأبي بكر
قال
المسألة السابعة قال أبو الوليد إلى آخرها
قلت ما قاله في ذلك صحيح غير قوله قال أبو الوليد فإنه أبو بكر
المسألة الثامنة