خشية الوقوع في التأثير إذ الغالب وقوعه بأدنى شيء منها وحفظ العقول من الكليات الخمس المجمع عليها عند أهل الملل أو إباحته نظرا لكون العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما قولان أو أنها ليست من المسكرات ولا من المفترات مطلقا وعليه فهل يحرم استعمال قليلها ككثيرها لأنها سرف وضرر ونجاسة لكونها تبل بالخمر أو تباح مطلقا لأنها مما سكت الله عنه في كتابه فهي مما عفا الله عنه للحديث المار فالأقوال فيها خمسة اختار ابن حمدون منها القول بأنها من المفترات مطلقا وأنه يحرم استعمال قليلها ككثيرها لحديث أم سلمة المتقدم وفيه نظر من ثلاثة أوجه الوجه الأول أنه حكي الخلاف في إباحة قليلها واختار تحريمه ككثيرها مع أن مفاد قوله عن ضبح بعدما ذكر الفرق بين المسكرات والمرقدات والمفترات بمثل ما قدمته عن الأصل ما نصه وينبني على الإسكار ثلاثة أحكام دون الأخيرين الحد والنجاسة وتحريم القليل ا ه أنه لا يحرم استعمال القليل الذي لا يؤثر في العقل من المرقدات كالبنج والمفترات كالأفيون وقد قدمنا أيضا مثله عن الأصل فلم يحك الخلاف في إباحة ما هو الأصل في الترقيد كالبنج ولا ما هو الأصل في التفتير كالأفيون فكيف يحكى في إباحة ما هو فرع في التفتير كهذه العشبة ويرجح القول بتحريم قليلها ككثيرها الوجه الثاني أن حديث أم سلمة المتقدم إنما يدل على تحريم القدر المفتر منها فقط وذلك لأن المفتر وإن اقترن في الذكر والنهي في هذا الحديث بالسكر المتقرر عندنا تحريمه بالكتاب والسنة والإجماع والقاعدة عند المحدثين والأصوليين أن يعطى المقارن المجهول الحكم حكم مقارنه المعلوم إلا أن إعطاء حكم المسكر للمفتر إنما يظهر فيما تحقق فيه التفتير بالفعل لأن تحريم القليل من المسكر قيل لنجاسته وكونه ذريعة لاستعمال القدر المسكر منه وقيل لنجاسته فقط فلا يحرم منه قليل ما ليس بنجس كغير الخمر والمفتر ليس بنجس اتفاقا فكيف يقال بتحريم قليله والحكم يدور مع العلة