مسألة رابعة في هذا القسم ونظمتها في بيت يلحق بنظم أبي العباس المذكور بقولي وزد قارنا يجزئه هدي تطوع بواجب هدي للقران كمتعة ومن هنا اشتهر أن تطوعات الحج تجزئ عن واجب جنسها فتكون جملة النظائر اثني عشر مسألة أربعة من إجزاء ما ليس بواجب عن الواجب شذوذا على احتمال وأربعة من ذلك شذوذا بدون احتمال وأربعة من ذلك على مشهور المذهب وما عدا هذه النظائر فهو جار على الأصل من عدم إجزاء ما ليس بواجب عن الواجب اتفاقا فلو صلى الإنسان ألف ركعة ما أجزأت عن صلاة الصبح أو دفع ألف دينار صدقة ما أجزأت عن دينار الزكاة وغير ذلك فمن هنا قال مالك رحمه الله تعالى إذا صلى الصبي بعد الزوال ثم بلغ في القامة يجب عليه أن يصلي مرة أخرى لأن سبب الوجوب وجد في حقه وهو ما قارنه من أجزاء القامة في زمن بلوغه وما ليس بواجب وهو ما أوقعه أولا لا يجزئ عن الواجب الذي توجه عليه ثانيا وذلك أن كل جزء من أجزاء القامة ظرف للوجوب وسبب للوجوب كما تقدم فالجزء الأول الذي قارنه شرط الندب الذي هو الصبا في حق الصبي سبب الفعل ندبا لا وجوبا والجزء الذي قارنه بعد شرط الوجوب الذي هو البلوغ سبب للوجوب في صلاة أخرى فقول الشافعي رحمه الله تعالى لا تجب عليه الصلاة لأن
الزوال مثلا إنما جعله الله تعالى سببا لوجوب صلاة واحدة وقد فعلها فلو أوجبنا عليه صلاة أخرى لكان الزوال سببا لوجوب صلاتين وهو خلاف الإجماع لا يرد لأنه إما أن يدعي أن الزوال لا يكون سببا لصلاتين في كل صورة فيكون ذلك مصادرة على صورة النزاع وإما أن يدعي ذلك فيما عدا صورة النزاع فلا يمكنه إلحاق صورة النزاع بصورة الإجماع إلا بالقياس