فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 1752

نعم الحق عدم العموم لا سيما وقد ادعى بعضهم الإجماع عليه وقول إمامنا رحمه الله تعالى بأن المعلوفة فيها الزكاة لم يكن من حيث شمول الغنم للمعلوفة في الحكم كما قيل بل إما لكون حديث في كل أربعين شاة شاة منطوقا عارض مفهوم حديث في الغنم السائمة زكاة فيقدم عليه كما قالوا بالمنة من قتل من لم يجن جناية توجب القتل ولدا كان أو غير ولد للأدلة الدالة على ذلك المعارضة لمفهوم قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق لا لكونه غالبا في مجرى العادة في ذلك الوقت فإنهم كانوا لا يقتلون إلا خوف الفقر والفضيحة في البنات وهو الوأد الذي صرح به الله تعالى بقوله في كتابه العزيز وإذا الموءودة سئلت والوأد القتل فإنهم كانوا يدفنونهن أحياء فيمتن من غم التراب وثقله

ومنه قوله تعالى ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم أي لا يثقله وإما لكونه عموما في خصوص عين الغنم فيترجح على حديث في الغنم إلخ لأنه عموم في خصوص حال الغنم لما مر عن الإمام ابن العربي في كتاب الأحكام من أن حال العين أرجح من حال الحال

وإذا دل الدليل على إعطاء المسكوت عنه نقيض حكم المنقوض به عمل بمقتضاه كما في نحو الغنم المعلوفة قال الشافعي وأبو حنيفة بعدم الزكاة فيها لأنه الأصل فتبقى المعلوفة التي لم ينص عليها الأصل كما سيأتي وإذا كان القول بمفهوم المخالفة باطلا كان الصحيح مقابله وهو ما أشار له في جمع الجوامع بقوله وأنكر أبو حنيفة الكل مطلقا قال المحلي أي لم يقل بشيء من مفاهيم المخالفة وإن قال في المسكوت بخلاف حكم المنطوق فلأمر آخر كما في انتفاء الزكاة عن المعلوفة قال إن الأصل عدم الزكاة ووردت في السائمة فبقيت المعلوفة على الأصل ا ه

ومحصله أنه لا يستند في العمل إلى المفهوم ولو توفرت شروط تحققه المذكورة بل إنما يستند إلى القرائن المفهمة لموافقته أو مخالفته لحكم المنطوق مطلقا في كلام الشارع أو كلام الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت