نعم الحق عدم العموم لا سيما وقد ادعى بعضهم الإجماع عليه وقول إمامنا رحمه الله تعالى بأن المعلوفة فيها الزكاة لم يكن من حيث شمول الغنم للمعلوفة في الحكم كما قيل بل إما لكون حديث في كل أربعين شاة شاة منطوقا عارض مفهوم حديث في الغنم السائمة زكاة فيقدم عليه كما قالوا بالمنة من قتل من لم يجن جناية توجب القتل ولدا كان أو غير ولد للأدلة الدالة على ذلك المعارضة لمفهوم قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق لا لكونه غالبا في مجرى العادة في ذلك الوقت فإنهم كانوا لا يقتلون إلا خوف الفقر والفضيحة في البنات وهو الوأد الذي صرح به الله تعالى بقوله في كتابه العزيز وإذا الموءودة سئلت والوأد القتل فإنهم كانوا يدفنونهن أحياء فيمتن من غم التراب وثقله
ومنه قوله تعالى ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم أي لا يثقله وإما لكونه عموما في خصوص عين الغنم فيترجح على حديث في الغنم إلخ لأنه عموم في خصوص حال الغنم لما مر عن الإمام ابن العربي في كتاب الأحكام من أن حال العين أرجح من حال الحال
وإذا دل الدليل على إعطاء المسكوت عنه نقيض حكم المنقوض به عمل بمقتضاه كما في نحو الغنم المعلوفة قال الشافعي وأبو حنيفة بعدم الزكاة فيها لأنه الأصل فتبقى المعلوفة التي لم ينص عليها الأصل كما سيأتي وإذا كان القول بمفهوم المخالفة باطلا كان الصحيح مقابله وهو ما أشار له في جمع الجوامع بقوله وأنكر أبو حنيفة الكل مطلقا قال المحلي أي لم يقل بشيء من مفاهيم المخالفة وإن قال في المسكوت بخلاف حكم المنطوق فلأمر آخر كما في انتفاء الزكاة عن المعلوفة قال إن الأصل عدم الزكاة ووردت في السائمة فبقيت المعلوفة على الأصل ا ه
ومحصله أنه لا يستند في العمل إلى المفهوم ولو توفرت شروط تحققه المذكورة بل إنما يستند إلى القرائن المفهمة لموافقته أو مخالفته لحكم المنطوق مطلقا في كلام الشارع أو كلام الناس