نعم قال العطار في حاشيته على محلي جمع الجوامع إن المصنف إنما نقل عن أبي حنيفة لا عن أصحابه فإنهم إنما ينكرون مفهوم المخالفة في كلام الشارع أما في كلام الناس فهو حجة عندهم عكس ما لوالد المصنف من إنكاره الكل في غير الشرع من كلام المصنفين والواقفين لغلبة الذهول عليهم بخلافه في الشرع من كلام الله ورسوله المبلغ عنه لأنه تعالى لا يغيب عنه شيء قال سم وحاصل كلام والد المصنف أن المفهوم معنى يقصد تبعا للمنطوق فلا يعتبر ممن غلب عليه الذهول إذ الأمور التابعة إنما يعتد بها ممن قصدها ولاحظها ومن غلب عليه الذهول ولا وثوق بقصده وملاحظته وليس في هذا المعنى توقف الدلالة على الإرادة بل الذي فيه توقف اعتبارها في المعاني التابعة لا مطلقا على من يوثق فيه بإرادته وشتان ما بين المقامين ا ه
ووجه بطلان القول بمفهوم المخالفة عند التجرد عن القرائن المفهمة لمقتضاه إذا توفرت شروط تحققه وإن قالوا إنه المذهب المختار أمران أحدهما أنه داع إلى دعوى الاضطرار إلى النطق بما لا يقصد واضطرار الله تعالى أو الرسول {صلى الله عليه وسلم} إلى أمر ما محال كما علمت
الثاني أن وجوه الاستدلال عليه ضعيفة
أما الوجه الأول فإما أن يقرر بأنه لو لم يكن ظاهرا للحصر لزم اشتراك المسكوت عنه للمذكور في الحكم إذ لا واسطة بين الاختصاص والاشتراك فإنه يثبت الحكم في المذكور قطعا فإن لم يثبت في المسكوت عنه فهو الاختصاص وإن ثبت فهو الاشتراك وهذا ترديد بين النفي والإثبات فلا واسطة بينهما واللازم أعني الاشتراك المذكور منتف لاتفاقهم على أنه ليس للاشتراك غايته أنه محتمل وإما أن يقرر بأنه لو لم يفد الحصر لم يفد الاختصاص به دون غيره إذ لا معنى للحصر فيه إلا اختصاصه به دون غيره
فإذا لم يحصل لم يحصل واللازم أعني انتفاء إفادته اختصاص الحكم بالمذكور دون غيره منتف للعلم الضروري بأنه يفيد اختصاص الحكم بالمذكور دون غيره