فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1752

وأما الوجه الثالث فهو أنه {صلى الله عليه وسلم} عقب نزول قوله تعالى إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم قال كما في الحديث الصحيح الذي لا قدح في رواته لأزيدن على السبعين وهذا يدل على أنه {صلى الله عليه وسلم} فهم من الآية أن ما زاد على السبعين حكمه بخلاف السبعين وذلك مفهوم العدد وكل من قال به قال بمفهوم الصفة فيثبت مفهوم الصفة

وأما ضعفه فبمنع فهم ذلك لأن ذكر السبعين للمبالغة وما زاد على السبعين مثله في الحكم المشترك بين السبعين وما فوقها وهو ما يتبادر إلى الفهم من عدم المغفرة فلا يتبادر من ذكر السبعين أن ما فوقها بخلافها وأما قوله عليه الصلاة والسلام لأزيدن على السبعين فلعله من جهة علمه أن هذا

المعنى المشترك بين السبعين وما فوقها غير مراد في هذا المقام بخصوصه لا من جهة فهمه من هذا الكلام ولو سلم أنه فهمه من هذا الكلام فيجوز أن لا يكون من التقييد بالعدد بل من جهة أن الأصل قبول استغفار النبي عليه الصلاة والسلام وقد تحقق النفي في السبعين فبقي ما فوقها على الأصل

وأما الوجه الرابع فهو أن يعلى بن أمية وعمر بن الخطاب فهما من قوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم حيث قيد قصر الصلاة بحال الخوف أن عدم قصرها عند عدم الخوف وأقر الرسول عليه الصلاة والسلام عمر عليه فقال يعلى لعمر ما بالنا نقصر وقد أمنا وقد قال الله تعالى فليس عليكم جناح إلخ فقال عمر رضي الله عنه عجبت مما عجبت منه فسألت النبي {صلى الله عليه وسلم} فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته إذ لولا إفادة تقييد القصر بالخوف في الآية لعدمه عند عدمه لغة ما فهماه ولما أقره الرسول عليه الصلاة والسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت