قاعدة وهي أن لفظ صاحب الشرع لا يقدح الاستدلال به إذا كان ظاهرا أو نصا في فرد غير معين من أفراد الجنس كقوله تعالى فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا فإن اللفظ ظاهر في إعتاق مطلق رقبة مترددة بين الذكر والأنثى والطويلة والقصيرة وغير ذلك من الأوصاف ولم يقدح ذلك في دلالة اللفظ على إيجاب الرقبة وكذلك الأمر بجميع المطلقات وقد تقدم في الفرق التاسع والستين أنها عشرة ولم يظهر في شيء من مثلها قدح ولا إجمال وصل في توضيح هذا الفرق بثلاث مسائل
قال المسألة الثانية استدلت المعتزلة على أن الشر من العبد لا من الله تعالى بقوله عليه السلام في الحج الخير كله بيدك والشر ليس إليك إلى آخره ما قاله في المسألة قلت الأظهر أن ما قدرته المعتزلة أظهر ولكن المسألة قطعية لا يكتفى فيها بالظواهر مع أن الدليل العقلي القطعي قد ثبت أن الشر بقدرته كما أن الخير كذلك فبطل مقتضى ذلك الظاهر وتعين التأويل وما ذكره في المسألة الثالثة والرابعة والخامسة صحيح ظاهر والله أعلم
المسألة الأولى استدلال الشافعية بقوله {صلى الله عليه وسلم} في المحرم الذي وقصت به ناقته لا تمسوه بطيب فإنه
يبعث يوم القيامة ملبيا على أن المحرم إذا مات لا يغسل ساقط لأنه {صلى الله عليه وسلم} لم يرتب الحكم على وصف يقتضي أنه علة له فيعم جميع الصور لعموم علته بل علل حكم الشخص المعين فقط ولو أراد عليه السلام الترتيب على الوصف لقال فإن المحرم يبعث يوم القيامة ملبيا ولم يقل فإنه ولقال لا تمسوا المحرم ولم يقل لا تمسوه فلما عدل فيهما عن الوصف إلى الضمير الجامد دل ذلك ظاهرا على عدم إرادته لترتيب الحكم على الوصف فبقيت الاحتمالات بالنسبة إلى بقية المحرمين مستوية وهو المطلوب
المسألة الثانية