إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وثانيها ثناء الله تعالى على البيت الحرام بقوله تعالى إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين وثالثها ما رواه ابن ماجه أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} استقبل الحجر ثم وضع شفتيه عليه وبكى طويلا ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي فقال يا عمر ههنا تسكب العبرات وروى البخاري في صحيحه أن عمر بن الخطاب جاء إلى الحجر الأسود فقبله ثم قال إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقبلك ما قبلتك وروي أن أبيا قال له إنه يضر وينفع فإنه يأتي يوم القيامة وله لسان ذلق يشهد لمن قبله واستلمه وهذه منفعة وقيل إن عليا قال لعمر رضي الله عنهما بل يضر وينفع قال له وكيف ذلك قال إن الله تعالى لما أخذ الميثاق على الذرية كتب كتابا وألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمنين بالوفاء وعلى الكافرين بالجحود قال الأمير في مناسكه وإنما طلب التكبير عنده إشارة إلى أن تقبيله إنما هو امتثالا لأمر الله تعالى وتعظيما لما أمر الله بتعظيمه واقتداء بنبيه {صلى الله عليه وسلم} لا كما يصنع المشركون بأصنامهم فإن الله تعالى أكبر من أن يشرك معه غيره وههنا لطيفة وهي أن هذا الحجر مسه فم النبي {صلى الله عليه وسلم} فإنه قبله وعلى التبرك بذلك تبذل النفوس وأيضا ورد أنه يمين الله في أرضه من اليمن وهو البركة والناس تتعبد بتقبيله كما تقبل أيدي الملوك ا ه
ورابعها ما جاء في الحديث من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وهو يقتضي الذنوب كلها والتبعات لأنه يوم الولادة كان كذلك وقد ورد في بعض الأحاديث أن الله تعالى تجاوز لهم عن الخطيئات وضمن عنهم التبعات ولو كان لملك داران فأوجب على عباده أن يأتوا إحداهما ووعدهم على ذلك مغفرة سيئاتهم ورفع درجاتهم دون الأخرى لعلم أنها أفضل