فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 1752

وخامسها قد مر عن الباجي أن حديث حسنات الحرم بمائة ألف إذا ثبت صريحا في أن نفس مكة أفضل من نفس المدينة وفي الرهوني عن سيدي أحمد بابا وقد كثر الاحتجاج في كل من الفريقين بما أكثره خصائص وهي إنما تدل على الفضيلة لا الأفضلية لأن المفضول قد يختص بشيء عن الفاضل ولا يلزم منه تفضيله به فالأذان يفر منه الشيطان دون الصلاة تأمل نعم حديث المدينة خير من مكة نص في تفضيلها إلا أنه ضعيف ا ه بتصرف

المهم الثالث أن الأسباب الموجبة للتفضيل قد تتعارض فيكون الأفضل من حاز أكثرها وأفضلها والتفضيل إنما يقع بين المجموعات وقد يختص المفضول ببعض الصفات الفاضلة ولا يقدح ذلك في التفضيل عليه لقوله {صلى الله عليه وسلم} أقضاكم علي وأفرضكم زيد وأقرؤكم أبي وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل رضي الله عنهم مع أن أبا بكر رضي الله عنه أفضل الجميع وقد تقدم ذلك وأن الشيطان يفر من الأذان والإقامة ولا يفر من الصلاة مع أنها أفضل منهما وكاختصاص سليمان عليه السلام بالملك العظيم ونوح عليه السلام بإنذار المئين من السنين وآدم {صلى الله عليه وسلم} بكونه أبا البشر مع تفضيل محمد {صلى الله عليه وسلم} على الجميع وكاختصاص الجهاد بثواب الشهادة مع أن الصلاة والحج أفضل منه وليس فيهما ذلك وكاختصاص الحج بتكفير الذنوب كبيرها وصغيرها بل والتبعات كما علمت مع أن الصلاة أفضل منه وليس فيها ذلك وكاختصاص مكة بأن العمل فيها أكثر من العمل في المدينة مع أن المدينة في مشهور مذهب مالك أفضل لما رواه أحمد وابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في مسجدي فيحمل الاستثناء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عنه عليه الصلاة والسلام صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام على ظاهره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت