ومنها أنه لا يجوز لأحد أن يتناول من ريع ذلك الوقف شيئا إلا إذا قام بذلك الشرط على مقتضاه بنفسه فإن استناب عنه غيره في هذه الحالة بلا عذر يمنعه من القيام به بنفسه لم يستحق هو ولا نائبه شيئا من ريع ذلك الوقف وإن أذن له الإمام أو غيره في ذلك أما النائب فلأن صحة ولايته مشروطة بأن تكون ممن له النظر وهذا المستنيب ليس له نظر إنما هو إمام أو مؤذن أو مدرس أو نحو ذلك فلا تصح النيابة الصادرة عنه وإن كانت بإذن لأنه على خلاف شرط الواقف وأما المستنيب فلأنه لم يقم بشرط الواقف وإن استناب في هذه الحالة لعذر أيامه فقط جاز له أن يتناول ريع الوقف وأن يطلق لنائبه ما أحب من ذلك الريع نعم في شرح الشيخ منصور بن إدريس الحنبلي كشاف القناع على متن الإقناع في مذهب ابن حنبل رحمه الله تعالى ما نصه مع المتن قال الشيخ والنيابة في مثل هذه الأعمال المشروطة من تدريس وإمامة وخطابة وأذان وغلق باب ونحوها جائزة ولو عينه الواقف وفي عبارة أخرى له ولو نهى الواقف عنه إذا كان النائب مثل مستنيبه في كونه أهلا لمن استنيب فيه وقد يكون هكذا في الفروع والاختيارات قال ابن عقيل صوابه إذا لم يكن في ذلك مفسدة راجحة هكذا هو في فتاوى الشيخ ا ه وكذا ذكر معناه في تصحيح الفروع وجواز النيابة به في هذه الأعمال كالأعمال المشروطة في الإجارة على عمل في
الذمة كخياطة الثوب وبناء الحائط
ا ه بلفظه وهو فسحة في الدين وسيأتي في الفرق السادس عشر والمائتين بزيادة بيان في هذه المسألة بالنسبة لمذهبنا فترقب ويجوز للإمام فيما يدفعه لمتوليها من الخراج والطين أن يجعل له أن يستنيب دائما ويكون له ذلك على النظر لا على القيام بالوظيفة وإن كان ذلك لمن تقدمه على القيام بالوظيفة لمصلحة أخرى رآها