ومنها أن تناول الأجرة على إمامة الصلاة قد وقع الخلاف في جوازه ومنعه وهو مشهور مذهب مالك لأن الإجارة عقد مكايسة ومغابنة ومن باب المعاوضات التي لا يجوز أن يحصل العوضان فيها لشخص واحد لأن المعاوضة إنما شرعت لينتفع كل واحد من المتعاوضين بما بذل له وأجر الصلاة للإمام فلو أخذ العوض عنها لاجتمع له العوضان وتناول الأرزاق على الإمامة مجمع على جوازه لأنها من باب المعروف كما مر لا من باب الإجارة كما ظنه كثير من الفقهاء فقال إنما يجوز تناول الرزق على الإمامة في الصلاة بناء على القول بجواز الإجارة عليها وتورع عن تناوله بناء على الخلاف في جواز الإجارة عليها ولم يفهم أن جواز الأرزاق عليها كجواز الوقف عليها بدون أدنى خلاف إذ الرزق ليس بمعاوضة ألبتة وكيف يكون كذلك وقد أجازوا تناوله في أضيق المواضع الذي تمتنع فيه المعاوضة قطعا وهو القضاء والحكم بين الناس فحينئذ لا ورع في تناول الأرزاق على الإمامة من هذا الوجه وإنما الورع في أنه لا يجوز أن يتناول الرزق أو الوقف إلا إذا قام بذلك الوجه الذي صرح به الإمام في إطلاقه لتلك الأرزاق أو الواقف في شرطه قلت ومنها إلى آخر ما مر في الأرزاق على القضاء كما هو الظاهر فانظر ذلك وحرر
المسألة الثالثة الإقطاعات التي يجعلها الإمام للأمراء والأجناد من الأراضي الخراجية وغيرها من