من العمومات نحو المشركين وأسماء الأجناس من الجماد والنبات أو الحيوان نحو الأسد أو من قبيل الأعراض نحو العلم والظن والألوان والطعوم والروائح فهي الظواهر فيجوز إطلاق العلم ويراد به الظن مجازا كقوله تعالى فإن علمتموهن مؤمنات أي ظننتموهن فإن الإيمان أمر باطن لا يعلم ولكن تدل عليه ظواهر الأحوال فيظن وإطلاق الظن ويراد به العلم كقوله تعالى وظنوا أنهم مواقعوها أي قطعوا وعلموا هذا هو المقرر في أصول الفقه وفي أبواب الأيمان والطلاق وغيرهما من كتب الفقه عند الفقهاء وعليه سؤال وهو أن العرب قد تستعمل اسم العدد مجازا كقوله تعالى إن تستغفر لهم سبعين مرة قال العلماء المراد الكثرة كيف كانت وقوله تعالى سبعون ذراعا أي طويلة جدا فالمراد الكثرة جدا لا خصوص السبعين
وقول أهل العرف سألتك ألف مرة فما قضيت لي حاجة وقولهم زرتك مائة مرة فلم ترع لي ذلك لا يريدون خصوص الألف والمائة بل الكثرة فهذا مجاز قد دخل في السبعين والمائة والألف من ألفاظ العدد وكذا دخل فيما هو بمعنى أسماء العدد كلفظ كرتين في قوله تعالى فارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير قال المفسرون المراد بكرتين المراجعة الكثيرة من غير حصر فعبر بلفظ التثنية عن أصل الكثرة مجازا وإذا انفتح الباب في بعض ألفاظ العدد ونحوها انخرم الجزم في بقيتها فلم يبق لنا نصوص ألبتة في أسماء الأعداد غير أن الفقهاء مطبقون على ما تقدم والواقع كما ترى فتأمله وعلى ما تقدم من صحة القاعدتين والفرق بينهما تتخرج أربع مسائل
المسألة الأولى
إذا حلف ليعتقن ثلاثة عبيد اليوم فأعتق عبدين وقال أردت بلفظ ثلاثة الاثنين حنث إن خرج اليوم ولم يعتق الثالث ولم تفده نيته لأن استعمال لفظ الثلاثة في الاثنين مجاز في لفظ من أسماء
العدد وهو لا يدخل في أسماء الأعداد فلا تفيد فيها النية لا في الأيمان ولا في الطلاق ولا في غيرهما
المسألة الثانية