ومنها المسلم محرم الدم ولا تذهب هذه الحرمة إلا بالردة أو زنى بعد إحصان أو قتل نفس عمدا عدوانا أو حرابة وهي أسباب عظيمة فإذا أبيح دمه بالردة حرم بالتوبة أو أبيح بقتل النفس عمدا فوجب عليه القصاص حرم بالعفو أو أبيح بزنى بعد الإحصان حرم بالتوبة على خلاف بين العلماء أما عند مالك فلا بد من رجمه ولو تاب أو أبيح بالحرابة حرم بتوبته من قبل أن يقدر عليه اتفاقا لقول الأصل وقع الاتفاق فيما علمت على أنه يسقط عن المحارب الحد وتزول إباحة دمه إذا تاب قبل أن يقدر عليه والتوبة أيسر من القتل ومنها الأجنبية لا يزول تحريم وطئها إلا بالعقد المتوقف على إذنها ووليها وصداق وشهود ويكفي في إباحتها بعد العقد الطلاق فترتفع تلك الإباحة بالطلاق الذي يستقل الزوج به من غير زيادة ومنها الحربي مباح الدم وتزول إباحته بالتأمين وهو سبب لطيف وإذا حرم دمه بالتأمين لا يباح إلا بسبب قوي يزيل تلك الإباحة من خروج علينا أو قصد لقتلنا حرابة وخروجا على الإمام العدل وكذلك تزول إباحة دمه بعقد الجزية فإذا حرم دمه بعقد الجزية لا يباح دمه بكل المخالفات لعقد الجزية بل لا بد من
مخالفة قوية كالتمرد على الإمام ونبذ العهد مجاهرة وغير ذلك من الأمور المحتاجة إلى قوة شديدة ومناقشة عظيمة ونظائر هاتين القاعدتين أعني الخروج من الإباحة إلى التحريم والخروج من التحريم إلى الإباحة كثيرة في الشريعة لكن عد الأصحاب منها الحنث ببعض المحلوف عليه في صيغة البر وعدم البر إلا بجميع المحلوف عليه في صيغة الحنث وتخريجه على قاعدتيها بجعل الحنث خروجا من الإباحة إلى التحريم فيكفي فيه أيسر سبب فيحنث بجزء المحلوف عليه إذا حلف لا يأكل هذا الرغيف فأكل منه لبابه لأنه على بر وإباحة حتى يحنث فهو خارج من إباحة إلى حرمة ولا يبر إذا كان على حنث إلا بفعل الجميع فإذا حلف ليأكلنه فلا يبر إلا بأكل جميعه لأنه على حنث حتى يبر فهو خارج من حرمة إلى إباحة