فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 1752

قال الأصل هذا التخريج ضعيف فإن هاتين القاعدتين إن ادعوا لكثرة نظائرهما في الشريعة أنهما كليتان في الشريعة منعنا تلك الدعوى لاندراج صورة النزاع فيها فللخصم وهو الشافعي رضي الله عنه القائل بعدم الحنث ببعض المحلوف عليه أن يمنع تلك الدعوى لأن هذه الصورة المتقدمة قليلة ولو كانت كثيرة وضموا إليها أمثالها فالقاعدة أن الدعوة العامة الكلية لا تثبت بالمثل الجزئية فإنها ولو انتهت إلى الألف

احتمل أنها جزئية لا كلية فكم من جزئية مشتملة على أفراد كثيرة ألا ترى إلى قولنا كل عدد زوج كلية باطلة بل إنما تصدق جزئية في بعض الأعداد وتلك الأعداد التي هي زوج كثيرة جدا لا يحصى عددها ومع ذلك فالكلية كاذبة لا صادقة وإن ادعوا أنها جزئية احتاجوا في تخريج صور النزاع عليهما إلى دليل آخر أنهما جزئيتان يوجب كون صورة النزاع كذلك فإن كان ذلك الدليل القياس فأين الجامع المناسب لخصوص الحكم السالم عن الفوارق وإن كان غيره فأين هو لا بد من بيانه

وأما تخريج بعض الأصحاب مسألة الحنث ببعض المحلوف عليه في صيغة البر وعدم البر إلا بجميع المحلوف عليه في صيغة الحنث على قاعدة الأمر والنهي حيث قال إذا حلف ليفعلن فهو كالأمر أو لا يفعل فهو كالنهي والنهي عن الشيء نهي عن أجزائه فيكون فاعل الجزء مخالفا والمخالف حانث فيكون فاعل الجزء حانثا وهو المطلوب فقال ابن الشاط إنه تخريج ليس بصحيح فإنه كما أن الأمر بالشيء أمر بأجزائه لضرورة تحصيله ولا يتأتى تحصيله إلا بتحصيل أجزائه كذلك النهي عن الشيء نهي عن أجزائه لضرورة تفويته ولا يتأتى تفويته إلا بتفويت أجزائه فإن أجزاء الشيء لا تكون أجزاء له حقيقة إلا بتقدير اجتماعها وأما قبل اجتماعها فليست بأجزاء

له حقيقة بل بضرب من المجاز وهو أنها صالحة لأن تكون أجزاء له إذا اجتمعت ا ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت