قال ابن رشد الحفيد في البداية أما المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع فإنهم اتفقوا فيما أعلم على أن الذكاة عاملة فيها إذا لم يصب لها مقتل وغلب على الظن أنها تعيش واختلفوا فيما إذا أصيب لها مقتل وغلب على الظن أنها لا تعيش فقال قوم تعمل الذكاة فيها وهو مذهب أبي حنيفة والمشهور من قول الشافعي وقول الزهري وابن عباس وقال قوم لا تعمل الذكاة فيها
وعن مالك في ذلك الوجهان ولكن الأشهر أنها لا تعمل في الميئوس منها وبعضهم أول في المذهب أن الميئوس منها على ضربين ميئوسة مشكوك فيها وميئوسة مقطوع بموتها وهي المنفوذة المقاتل على اختلاف بينهم أيضا في المقاتل قال فأما الميئوسة المشكوك فيها ففي المذهب فيها روايتان مشهورتان وأما المنفوذة المقاتل فلا خلاف في المذهب المنقول أن الذكاة لا تعمل فيها وإن كان يتخرج فيها الجواز على وجه ضعيف وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله تعالى إلا ما ذكيتم هل هو استثناء متصل فيخرج من الجنس بعض ما يتناوله اللفظ وهو الأصناف الخمسة المذكورة على عادة الاستثناء المتصل أم هو استثناء منفصل لا تأثير في الجملة المتقدمة كما هو شأن الاستثناء المنقطع في كلام العرب فمن قال إنه متصل قال الذكاة تعمل في هذه الأصناف الخمسة محتجا بإجماعهم على أن الذكاة تعمل في المرجو منها فيدل على أن الاستثناء له تأثير فيها فهو متصل ومن قال إنه منفصل
قال الذكاة لا تعمل فيها محتجا بأن التحريم في قوله تعالى حرمت عليكم الميتة لم يتعلق بأعيان هذه الأصناف الخمسة وهي حية لأن لحم الحيوان محرم في حال الحياة بدليل اشتراط الذكاة فيها وبدليل قوله عليه الصلاة والسلام ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة وإنما يتعلق بها بعد الموت فمعنى الآية حرم عليكم لحم الميتة التي تموت من تلقاء نفسها فتسمى ميتة في أكثر كلام العرب أو بالحقيقة وكذلك لحم الميتة بهذه الأسباب المذكورة في