المقدرات لا تنافي المحققات بل يجتمعان ويثبت مع كل واحد منهما لوازمه وأحكامه ويشهد لذلك مسألتان أحدهما أن الأمة إذا اشتراها الشخص شراء صحيحا أبيح له وطؤها بالإجماع إلى حين الاطلاع على العيب والرد به مع أنا نقول الرد بالعيب نقض للعقد من أصله ومقتضاه ارتفاع الإباحة المترتبة عليه مع أن كلا من العقد والإباحة واقع بالإجماع ورفع الواقع محال عقلا والمحال عقلا لا يرد الشرع بوقوعه فيتعين أن يكون معنى هذا الارتفاع جاريا على قاعدة التقادير الشرعية من إعطاء الموجود حكم المعدوم بأن يحكم صاحب الشرع بأن العقد الموجود والإباحة المترتبة عليه وجميع آثاره في حكم العدم كما حكم بأن قربات المرتدين في حال الإسلام قبل الارتداد وإن كانت موجودة حقيقة هي معدومة حكما أو إعطاء المعدوم حكم الموجود كما في النية والإيمان والإخلاص وغيرها في الصلاة إلى
آخرها يحكم صاحب الشرع بوجودها حكما وإن عدمت عدما حقيقيا كما بسط ذلك الأصل في كتابه المنية في إدراك أحكام النية وثانيتهما أن صوم التطوع يصح عندهم بنية من الزوال وتنعطف هذه النية تقديرا إلى الفجر مع أن الواقع عدم النية ولا يقال تبينا أنه كان نوى قبل الفجر إذ الفرض خلافه ولذلك نظائر كثيرة ذكرها الأصل في كتابه الأمنية
القاعدة الثالثة