فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 1752

الحكم وإن كان ربطه بسببه وشرطه وضعيا وأن الأمور الوضعية بحسب ما وضعت له واقتضى ذلك أن الحكم لو وضع على وجه التأخر عن سببه وشرطه أو على وجه التقدم على سببه وشرطه أو على وجه أن يكون مع سببه وشرطه لا متقدما عليه ولا متأخرا عنه لكان على حسب ما وضع عليه إلا أن الواقع من ذلك تأخره عن سببه وشرطه بدون فرق بينهما إجماعا نعم ذلك إنما هو في الأمور الشرعية المفتقرة للشرع أما التي وكلت إلى قصد المكلف فهي بحسب قصده في التقدم والتأخر وعدمهما وقد علمت أن المكلف دون الشارع هو الذي ربط الطلاق بالقدوم وجعله هو السبب المباشر للطلاق وجعل ارتباط الطلاق به مسببا عن لفظ التعليق فاللفظ هو سبب السبب فيكون كل من القدوم ولفظ التعليق سببا على حسب قصد المكلف في تقدمه أو تأخره عن مسببه أو حصوله مع مسببه الذي هو الطلاق إذا تقررت هذه القواعد ظهر أنه لا وجه لإنكارهم تقدم الطلاق على كل من الشرط الذي هو القدوم ومن لفظ التعليق تقدما تقديريا تحقيقيا حتى ينافي العقد ويعارضه في اقتضائه الإباحة مع قولنا

العدة التي أجمعنا عليها من حيث إنها تتبع المحقق لا المقدر إنما تعتبر من يوم القدوم لأنه يوم لزوم الطلاق وتحريم الفرج أما قبل ذلك فالإباحة بالإجماع على ما فيه وكيف ينكرون ذلك وهم يقولون الرد بالعيب نقض للعقد من أصله مع أن الرد بالعيب سبب للنقض وقد تقدم قبله على سبيل التقدير وإذا عقلوا ذلك في مواطن فليعقلوه في البقية وأما قياسهم على قوله أنت طالق منذ شهر فالفرق أن هذا القول ليس تعليقا حتى يكون مما وكله الشارع إلى خيرة المكلف كالمقيس ولكنه مما وضعه الشارع سببا وما وضعه الشارع لم يقع مسببه إلا متأخرا عنه كما علمت على أنهم نقضوا أصلهم في المسألة نفسها بتقديم الطلاق على القدوم والقدوم سبب أو شرط قريب له فما وجه منعهم مع ذلك تقديمه على سببه البعيد الذي هو لفظ التعليق فتأمل بإنصاف

المسألة الثالثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت