فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 1752

الجهة الثانية أن الولي العاقد للعقد الثاني مأذون له في العقد إجماعا وليس له معارض من حيث الظاهر فكان عقده بالنفوذ أولى بخلاف المرأة هاهنا فإنها لما تزوجت مع قول الزوج لي امرأة أخرى تسمى عائشة وهو قول ظاهره الصدق من حيث إنه مسلم عاقل وقد أخبر عن أمر ممكن لا يعلم إلا من قبله فينبغي أن يصدق فيه كما تصدق المرأة في حيضها وطهرها وسقطها وانقضاء عدتها لأنها أمور لا تعلم إلا من قبلها كان قول الزوج ما ذكر معارضا لتصرف المرأة وتصرف وليها في العقد

وأما الفرق بين الأمة تعتق فتختار نفسها وبين مسألة الوليين فهو أن زوج الأمة متهافت عليها متعلق بها غاية التعلق بسبب أنها نزعت عصمتها منه قهرا والنفوس مجبولة على حب ما منعت منه فناسب ذلك الرد إليه ولم يحصل في مسألة الوليين للزوج المعقود أولا هذا التعلق بسبب أنه لم ير المرأة ولم يباشرها فكانت أولى بالفوات عليه فهذا هو الفرق الدافع للنقوض الأربعة المذكورة

وبه يصح المدرك ويتبين ما قاله مالك من الفرق بين قاعدة الوكيلين في عقود البياعات والإجارات وغيرها من كون المعتبر هو الأول فقط التحق بالثاني تسليم أو لا وقاعدة الوكيلين في الأنكحة من كون المعتبر عقد الثاني إن حصل دخول وإلا فعقد الأول لا سيما وقد أفتى جمع كثير من الصحابة بذلك فلا بد لعقولهم الصافية من قواعد يلاحظونها ولعلهم لاحظوا ما ذكر من هذه المباحث فإن بملاحظتهما يقرب الفرق المذكور بين القاعدتين من القواعد ويظهر وجه الصواب فيه فإن الله قد يسر في هذه المباحث من الحجة ما لم أره قط لأحد حتى

آل الفرق بها على هذه الحالة من القرب والظهور بعد أن كان في غاية العسر والقلق والبعد عن القواعد ا ه كلام الأصل بتنقيح وزيادة وتعقبه ابن الشاط بوجهين

الوجه الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت