والكناية لغة ما فيه خفاء ومنه كنيته أبا عبد الله كأنك أخفيت الاسم بالكنية تعظيما له وفي الصحاح يقال كنيت وكنوت وكنيته بضم الكاف وكسرها واصطلاحا هي اللفظ المستعمل في غير موضوعه لغة وسر الفرق إما على القول الأول المشهور من الثلاثة في الصريح فهو أن اللفظ إما أن يدل بالوضع اللغوي وإما أن لا يدل بالوضع العرفي فإن دل اللفظ بالوضع اللغوي وهو صيغة الطلاق كيفما تصرفت نحو أنت طالق وأنت مطلقة وقد طلقتك أو الطلاق لازم لي أو قد أوقعت عليك الطلاق وأنا طالق منك كما قاله صاحب الجواهر وتقدم مثله لخليل في مختصره فهو الصريح لأن لفظ الطلاق في اللغة موضوع لإزالة قيد العصمة خاصة على الصحيح لا لإزالة مطلق القيد وخصه العرف بإزالة قيد العصمة خاصة كما زعم الأصل قاله ابن الشاط وكون هذه الصيغ وقعت في الاستعمال اللغوي إخبارات لا يضر إما لأن الشرع يقدر وقوع مخبرها قبل النطق بها بالزمن الفرد لضرورة تصديقه وإذا صار صادقا لزمه ما نطق به من الطلاق كما للحنفية
وكذلك قالوا في صيغ العتق وجميع صيغ العقود من بعت واشتريت ونحو ذلك وإما لأنها كما وقعت فيه إخبارات كذلك وقعت فيه إنشاءات كما للمالكية والشافعية والحنابلة قال ابن الشاط فيبقى النظر في كونها مشتركة بين الخبر والإنشاء أو منقولة من الخبر إلى الإنشاء وكلاهما على خلاف الأصل والأظهر عندي أنها مشتركة والله أعلم ا ه