فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 1752

وإن لم يدل اللفظ بالوضع اللغوي لكنه إما أن يحسن استعماله فيه مجازا لوجود العلاقة القريبة بينهما كما في الكنايات الظاهرة التي قال فيها في المدونة نحو أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة أو بتلة أو حبلك على غاربك أو أنت حرام أو كالميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو الفراق أو السراح أو اعتدي فهذه الألفاظ كلها من مجاز التشبيه فالخلية الفارغة والفراغ حقيقة في خلو جسم من جسم فشبه به خلو المرأة من عصمة النكاح والبرية من البراءة وهو مطلق السلب كيف كان المسلوب والبائن من البين وهو البعد بين الأجسام ويقال في المعاني بون لا بين شبه البعد من العصمة بالبعد بين الجسمين والبت القطع في جسم شبه به قطع العصمة وكذلك البتلة ومنه فاطمة البتول رضي الله عنها لانقطاعها في الشرف عن النساء وقيل لانقطاعها عن الأزواج إلا عليا رضي الله عنه ومنه حبلك على غاربك لأن عادة الدابة في الرعي إذا أمسك صاحبها

حبلها لا تتهنى في الرعي لتوهمها أنه يجرها به وإذا أراد تهنئتها بالرعي ألقى حبلها على كتفها وهو غاربها فتطمئن حينئذ فشبه به طلاق المرأة لأنها تبقى مخلاة لنفسها وكذلك البواقي وإما أن لا يحسن استعماله فيه مجازا لعدم وجود العلاقة القريبة بل إما أن توجد بينهما العلاقة البعيدة فإذا اعتمد فيه عليها سمي مجاز التعقيد

واتفق الناس على منعه كقوله تزوجت بنت الأمير مريدا رأيت والد عاقد الأنكحة بالمدينة معتمدا على أن النكاح من لوازمه العاقد لأنه مبيحه والعاقد من لوازمه أبوه لأنه مولده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت