فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 344

اَلْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. ثم قال وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا 1، يعنى في الدنيا لأن الكفار يتمنى في الآخرة الموت ليتخلص به من العذاب. ومما يدل على رؤية الإله عز وجل في الآخرة قوله: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ 2. فان تأولوا الآية على معنى الأنتظار للثواب فان نظر الأنتظار لا يقرن بحرف الى ولا بالوجه. فان قالوا ان ذلك موجود في قول الشاعر:

وجوه ناظرات يوم بدر الى الرّحمن يأتى بالخلاص

وفى قول الآخر:

ويوم بذى قار رأيت وجوههم الى الموت من وقع السّيوف نواظر

قيل اما البيت الأول فقد ابدل فيه يوم بكر بيوم بدر ويوم بكر هواليوم الّذي قتل فيه مسيلمة فذكر الشاعر: ان اصحابه كانوا ينظرون إليه يرجون منه الاتيان بالخلاص. وكان قد سمى نفسه رحمن اليمامة وهذا نظر الرؤية. وكذلك النظر في البيت الثانى بمعنى الرؤية للموت والموت مرئى عندنا ومن راى الميت فقد راى موته كما ان من راى الاسود فقد رأى سواده. فان قالوا فقد قال في آخر الآية: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ، 3 فاضاف الظن الى الوجه فاراد به ظن القلب كذلك اضاف النظر الى الوجه واراد به نظر

1)سورة البقرة، آية 94

2)سورة القيامة، آية 22

3)سورة القيامة، آية 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت