ما لا يكون وقد يكره الشيء فيكون [وزعموا ان المعاصى كلها على كراهة منه خ] وانه قد شاء هداية كل الناس ولم يشأ ضلال احد.
وقد اكذبهم اللّه عز وجل في ذلك بقوله: 1 وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْن كُلَّ نَفْسٍ هُداه وَلكِنْ حَقَّ اَلْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ اَلْجِنَّةِ وَاَلنّاسِ أَجْمَعِينَ [فاخبر انه ما شاء هداية الكل ولوشاء لآتى كل نفس هداها خ] .
فان قالوا ان الهدى المذكور في هذه الآية يمنى الرجوع الى الدنيا لأنه معطوف على قوله: 2 وَلَوْ تَرى إِذِ اَلْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّن أَبْصَرْن وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إِنّا مُوقِنُونَ، ثم قال: ولوشئنا لآتينا كل نفس هداها، يعنى ما سألت من الرجعة الى الدنيا. قيل لهم ان رجوعهم الى الدنيا لا يكون هدى لهم لامكان وقوع الضلالة منهم بعد ذلك الا تراه قال: 3 وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِم نُهُوا عَنْهُ، فدل هذا على ان الهدى المذكور في الآية هداية القلوب وانه لم يردها من جميع المكلّفين [وانما ارادها من بعضهم خ] . ويدل عليه قوله تعالى: لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اَللّهُ 4. وفى هذا دليل على ان من لم يشأ الاستقامة فان اللّه ما شاء منه ان يشاء الاستقامة. ولأن القدرية البصرية وافقونا على ان اللّه عز وجل لواراد من فعل نفسه
1)سورة السجدة، آية 13
2)سورة السجدة، آية 12
3)سورة الأنعام، آية 28
4)سورة التكوير، آية 28، 29